الأحد، 29 نوفمبر 2015

مجلة السنونو ( العدد التاسع ) - ما علينا وما عليهم بين عقليتين - عقلية الشرق وعقلية الغرب

مجلة السنونو ( العدد التاسع ) - ما علينا وما عليهم
بين عقليتين - عقلية الشرق وعقلية الغرب ( عبد المعين الملوحي )  عربي / انكليزي

بين عقليتين
عقلية الشرق وعقلية الغرب
   عبد المعـين الملوحي
 
لستُ عنصرياً
ولست من الذين يدعون أن بعض أجناس البشر يتفوقون على بعض.
كل الناس من عنصر واحد, ولهم عقل واحد, ولكن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية هي التي تجعل بعض العقول متفتحة, وتجعل بعض العقول مغلقة إلى أمد ما فإذا تغيرت الظروف عادت إلى التألق والتفتح, كالجمرة, يغطيها الرماد فيخبو بريقها حيناً, فإذا أزلت عنها الرماد توهجت ولمعت...
ولست أوافق –كبلنغ- حين قال: -الشرق شرقٌ, والغرب غربٌ ولن يلتقيا- فالشرق والغرب تقسيمان جغرافيان موقوتان, فكلاهما شرق لشرق آخر وكلاهما غربٌ لغربٍ آخر, وخط الطول 2 مثلاً هو شرق خط الطول 3, وهو غرب خط الطول 1, وهكذا دواليك.
وستصل الإنسانية ذات يوم إلى محو الفروق الكبرى بين الإنسان والإنسان في الحضارة والسلوك وربما بقيت ببعض الفروق الصغرى بين الشعوب لتبقى هذه الفروق مظهراً من مظاهر الجمال والتنوع, ونحن نشهد الآن فعلاً أن الحضارة الحديثة تفرض نفسها على كل شعوب الأرض على حد سواء, وإن التشابه يكاد يكون كاملاً في أنماط البناء واللباس والأثاث والتنقلات ووسائل الإعلام.
ولست فيما أقول أطلق أحكام وجوب ولكني أذكر أحكام وجود, فربما كانت بعض تلك الأنماط من الحياة محتاجة إلى تعديل أو تبديل, ولكنها قائمة فعلاً في هذه الظروف التاريخية. ولنعد إلى موضوعنا الأصلي بعد هذه الجولة القصيرة الحتمية.
منذ سنوات قليلة مررت في أحد شوارع دمشق فوجدت امرأة متحجبة تقود سيارة. أزعجني هذا المنظر السخيف. لماذا تتحجب المرأة أولاً ولماذا تتحجب المرأة التي تقود السيارة ثانياً.
وانطلقت من هذا المنظر لأقرر أننا في الشرق نحاول خنق الطبيعة, وأنهم في الغرب يجدون في توسيع نطاق الطبيعة. لنا عيون ولهم عيون, أما عيوننا فنضع عليها حجاباً لننقص مدى الرؤية, أما عيونهم فيضعون عليها نظارات ليزيدوا مدى الرؤية, أليس هذا الفرق بين العقلين فرقاً مؤقتاً فرضته ظروفٌ اجتماعية معينة وقد بدأت هذه الظروف تتغير وبالتالي بدأت تلك الفروق بالنقص, ولا بد لها أن تزول.
عندما كنت في الصين أرعبني منظر العجائز الصينيات من بقايا العهود الماضية وهن يمشين بأقدامهن الصغيرة. لقد كان صغر قدم المرأة مظهراً من مظاهر جمالها, وطريقةً لإرضاء أنانية الرجال, كان تعبيراً عن وضع اجتماعي سائد, كان خنقاً للطبيعة في جسد المرأة, أما الآن, وقد تغير الوضع الاجتماعي, فلا تجد امرأة صينية واحدة تخنق الطبيعة بقالبٍ من حديد.
طرقت منذ أيام باب صديقٍ ولم يكن في البيت فاختبأت زوجته وراء الباب لتسأل من الطارق, وسمعتُ صوتاً عجيباً, كانت تحاول أن تغير صوتها لأن الصوت عورة كما تظن ولذلك فلا يجوز أن يسمع الناس صوتها الحقيقي ولا بأس أن يسمعوا صوتها المزيف, ولذلك فهي تجهد نفسها في التزييف.
وتساءلتُ أليس هذا مظهراً من مظاهر الحياة الاجتماعية السابقة بدأت بالزوال, أليس دليلاً على تأثر العقل بالحياة الاجتماعية ذات الصفات المعينة, فإذا تغيرت الحياة الاجتماعية المعينة تغيرت العقلية.
هذه أمثلة ثلاثة من العقل الشرقي تقابلها ثلاثة أنماط من العقل الغربي:
عقلٌ يحاول خنق الطبيعة, وعقلٌ يساعد الطبيعة على التمدد والتفتح, عقلٌ يضع للجسد قيوداً من حديد كيلا ينمو , وعقلٌ يترك للجسد حريته في النمو. عقلٌ يغير الطبيعة ويشوهها ويزيفها, وعقلٌ يُطلق للطبيعة عقالها ويساعدها فوق ذلك على التمرد والتوسع.
وليس معنى أن نطلق الطبيعة من عقالها أن نترك للغرائز جمعاء حرية التصرف, بل أن نعين غرائز الخير على الظهور والتفتح وأن نحدد مجال غرائز الشر ونضطرها إلى الضمور والتواري, وأغلب الظن أن الطبيعة السليمة تستطيع أن تختار مجالها, وتصطفي اتجاهاتها.
ومن المتوقع إذا تساوت الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشرق والغرب وتوحدت أن تنطلق العقلية الشرقية والعقلية الغربية معاً لبناء حضارة واحدة يحقق فيها الإنسان إنسانيته.
وأنا أقر بأن الوصول إلى التوحيد بين العقليتين لبناء حضارة إنسانية واحدة ليس أمراً سهلاً ولا قريباً, وإنه يحتاج إلى جهود جبارة لبلوغه, وأن النزعة الاستعمارية والاستثمارية والعدوانية تعرقل هذه المسيرة الخيرة, ولكنها لن تعرقلها طويلاً, ولا بد أن نحقق هذه الحضارة الإنسانية مهما كان الطريق عسيراً ومهما كانت العراقيل خطيرة.
Between two mentalities
Eastern and Western
 
Abd Al-Moeen Al-Malouhi
 
 
I am not a racist, nor am I one of those who claim that some human races excel others.
To me, all peoples of the world are of the same substance and have the same brain power. Open and closed mindedness is but the result of social, political, and economic circumstances. When circumstances change, closed minds restore their brightness and luster, like an ember which will scintillate when ashes covering it are removed.
I also do not agree with Kipling's saying: "East is East and West is West and never the twain shall meet". East and West, to me, are but temporary geographical divisions. Both are east to another east, or west to another. Longitude No.2 is, for example, east to No.3, and west to No.1, etc…
Humanity, one day, shall succeed in removing the large differences in attitude and culture between individuals. Possibly, some small differences remain, but these form an aspect of diversity and beauty. In fact, we are, at present, experiencing that removal. Modern culture is forcing itself upon all people of the earth, to the extent that similarity is almost complete in housing, apparel, transport and the media.
Not long ago, while passing through a street in Damascus, I was upset  by a silly scene: a woman driver wearing Hejab ( a veil). Why?, I thought, should women be veiled, and more so, why should a woman driving a car be veiled!
This scene made me decide that in the east we try to repress nature while in the west they do their best to enlarge the sphere of nature. They and we, have eyes. We restrict our range of vision by putting veils on our eyes, while they wear spectacles to increase the range. Is not that difference between the two mentalities a temporary difference dictated by some social circumstances that are starting to change and are certainly vanishing?
When I lived in China, I was frightened by the scene of elderly Chinese women, the remnant of the past periods, walking with their small feet. Small feet used to be an aspect of female beauty and a way of satisfying men's egoism, as well as expressing a prevailing social custom, a custom that suppresses women's bodies. Nowadays, however, you do not see a single Chinese woman strangling nature with a steel frame.
Once I knocked at the door of a friend's house. He was not at home, so his wife hid behind the door asking who it was with a fake voice. She did so because at that time a female voice was considered pudenda, therefore it should not be heard by strangers in its real tone. Her fake voice was permissible though. That is why she was struggling to fake it.
This made me start wondering. Is not that an aspect of the old social life which has started to vanish! Is not that a proof that attitudes are affected by social life aspects of the time! If these aspects change, will not attitudes follow?
Those were three samples of the Eastern attitudes against three from the West. Attitudes trying to strangle nature and others trying to expand its horizon. Attitudes that restrict the body with steel frames to prevent it from growing and others that leave it free to grow. Others that mutilate and fake nature  and those that free nature of any restrictions and help it to expand.
What I'm advocating for does not mean releasing all natural impulses from any control, but to assist the ethical ones to appear and flourish and restrict the evil ones and force them to disappear. , I am sure that good judgment can differentiate between the two.
It is, however, expected that if the social, political, and economic circumstances become equal in both East and West, the two shall proceed to build a unified culture, where man may fully realize his humanity.
Realizing that objective is neither easy nor at hand. It requires gigantic efforts, especially to overcome imperialist encampments. However, these obstacles will not last long. That hoped for unified human culture is found to prevail no matter how encumbred the way is or how dangerous the obstacles are.
 
 
WEBMASTER : AA-ALSAAD
This Web Site Programmed and Written By ABD ALMASSIH JAMIL ALSAAD ..... Copyright 2003 (C) SCOPNET  All Rights Reserved 

مجلة السنونو ( العدد التاسع ) - ما علينا وما عليهم المغتربون السوريون ثروة تنتظر استثمارها ( سمير سعيفان )

مجلة السنونو ( العدد التاسع ) - ما علينا وما عليهم
المغتربون السوريون ثروة تنتظر استثمارها ( سمير سعيفان )  

المغتربون السوريون ثروة تنتظر استثمارها
بمناسبة انعقاد مؤتمر المغتربين السوريين 2007

سمير سعيفان

بعد عامين ونصف العام من مؤتمر المغتربين في 9 و 10 تشرين الأول 2004 يعقد مؤتمر المغتربين السوريين في هذه الأيام وهو يعكس تزايد اهتمام الدولة بالمغتربين السوريين المنتشرين حول العالم,
وتبذل جهود افضل من السابق بما في ذلك احداث وزارة خاصة بالمغتربين والتي تنشط لجعل علاقة المغتربين ببلدهم الام علاقة منتظمة ترعاها بنى مؤسسية ولتنظيم نشاطات المغتربين لتكون اكثر تأثيرا وفاعلية, وأتذكر الآن مؤتمر المغتربين السابق والروح الحماسية التي برزت فيه وشوق المغتربين السوريين للمساهمة في تنمية بلدهم وأذكر توصياتهم ومقترحاتهم الكثيرة والمتفائلة والتي تتطلب برامج تستوعب هذا الاستعداد وتحوله الى فعل ملموس.‏
لكن وبعد عامين ونصف العام لا يلحظ ان تقدما كبيرا قد حدث ولم ينجز من توصيات المؤتمر السابق سوى الجزء البسيط, أي إننا انتقلنا من الاهمال الى الاهتمام ولكننا لم نحول الاهتمام بعد الى فعل على الارض وهو الاهم.‏

السبب في هذا الوضع هو ان كل تلك الجهود التي تبذل ما زالت لا تلبي احتياجات الانتفاع الفعلي بطاقات الاغتراب السوري, والمثال الابرز هو الوزارة نفسها, فرغ
ــــم اهمية احداثها ورغم جهود السيدة الوزيرة فإن الامكانات محدودة فلم تتجاور موازنتها عام 2006 مثــــلا مبلغ 12.6 مليون ليرة سورية للاجور والرواتب و 25 مليون ليرة سورية لمختلف نفقاتها الجارية الاخرى, بما فيها نشاطاتها الداخلية والخارجـيــــــة وهي موازنة متواضعة قياسا إلى أهمية المغتربين والاحتياجات وإلى الفائدة الممـــكن تحقيقها, وبالتالي فإن عدد كوادر الوزارة محدود ولا توجد لديها البرامج الفعلية التي يمـــــكن ان تحـــدث تغييرا ملموســـاً ويبدو انه ينـــظر للإنفاق على مسألة المغتربين وكـــأنه انفاق اداري غير منتج وليس انفاقا استثماريا, بينما هو استثمار في المغتربين وهو استثمار مربح جدا وبشكل مركب ومتعدد, وهنا لا نتحدث عن تخصيص مليارات الليرات بل فقط عن بضع مئات من الملايين بدلا من بضع عشرات تخصص الآن.‏
هناك نحو 15 مليون مغترب سوري, هكذا تقدر بعض الجهات اعداد الاغتراب السوري وقد يكون الرقم قريبا من الواقع اذا اخذنا اجيال الاغتراب السوري المبكر مطلع القرن العشرين وقد يكون مبالغا فيه, ولكن سورية تملك بلا شك ملايين المغتربين اليوم وهم ثروة مهدورة لا يتم الانتفاع بها رغم الجهود التي ما زالت لا ترقى للمطلوب, ولإدراك أنها ثروة مهدورة يجب ان نعلم انها من حيث العدد تتصف بالكبر اما من حيث النوع فهي تتشكل من رجال اعمال وبعضهم كبار, ومن قوة عمل متعلمة ومؤهلة جيدا وتملك كفاءات وخبرات وصلات في مجتمعات الاغتراب وبينما تطغى اختصاصات الهندسات والطب على المغتربين في اوروبا وامريكا فإن الطابع المهني يطغى على مغتربي الدول العربية مع وجود العديد منهم كرجال اعمال صغار ومتوسطين وبعض الكبار.‏
من المعروف ان اهمية المغترب بالنسبة لوطنه الام ومساهمته في تنميته تزداد كلما تمتنت علاقته به وتبدأ المنفعة بفاعلية المغترب في بلد اغترابه لتقديم صورة حسنة عن بلده وتزداد باستهلاكه لسلع وخدمات سورية في بلد اقامته وتشجيع معارفه على استهلاكها وتزداد اكثر بزيارته لبلده, حيث ينفق خلال زيارته مبالغ معينة, او مع قيامه بتحويلات لبناء بيت او لمساعدة بعض اهله, او ان يساهم بقيام برنامج تعاون بين جهة علمية او اقتصادية في بلد اغترابه وجهة سورية مماثلة, أو نقل خبرات وتجارب ناجحة من بلدان الاغتراب الى سورية او اطلاق برامج تنموية محددة بين مجموعة من المغتربين لمعالجة مشكلة محددة وتتصاعد الفائدة مع قيام المغترب مع آخرين بنشاط تجاري في بلدان اغترابهم ذي علاقة بمنتجات سورية او بإقامة استثمار في سورية بما يخلق فرص عمل وينقل خبرات جديدة وتكنولوجيا جديدة.‏
ولكن الواقع يختلف, فبدلا من الانتفاع بكل ما ذكرناه اعلاه فإن الواقع ما زال يتسم بالكثير من نقاط الضعف مثل:‏
- أولى هذه النقاط ضعف المعلومات المتوافرة عن المغتربين وهي الخطة الاولى للانتفاع بهم اذ لا تتوافر معلومات عن اعدادهم وانتشارهم في اية بلدان واية مدن وما اعمالهم وفي اي نشاطات يتركزون ومن منهم ذو فاعلية اجتماعية او سياسية او مهنية او اقتصادية, وما جوانب حياتهم وعيشهم وعلاقاتهم ببعضهم بعضاً او بوطنهم وغير ذلك ما يساعد في رفع القدرة على مشاركتهم في تنمية بلدهم الام. وتفتقد المكتبة السورية أية دراسات من هذا النوع وهذه دراسات ضرورية لرفع القدرة على تطوير برامج معينة للانتفاع بطاقة الاغتراب.‏
- تتسم العلاقة بين المهاجر السوري ووطنه الام سورية بما يشبه القطيعة بالنسبة للمهاجرين القدامى لأمريكا اللاتينية وخاصة مع الجيل الثاني او الثالث الذي لا يتعلم العربية ويكاد ينسى اصوله السورية وتتسم بالضعف بالنسبة للمهاجرين لاوروبا وامريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) حيث تقتصر على الزيارات السنوية او كل بضع سنوات بينما تتسم بعلاقة تستمر قوية بالنسبة للمهاجرين الى بلدان النفط العربية اذ تستمر علاقته وطيدة ويقوم الجزء الأكبر منهم بتحويل مدخراته الى سورية والمباشرة بأعمال فيها ومثلا تقدر اعداد المغتربين السوريين في السعودية بنحو سبعمئة الف سوري بينما تقدر اعدادهم بنحو نصف هذا العدد في الامارات العربية المتحدة, وعادة يعود المغتربون في البلدان العربية الى سورية بعد انتهاء عملهم فيها وبالتالي هي هجرة بقصد العمل بينما تتسم الهجرة لاوروبا وامريكا بالهجرة الدائمة.‏
- لا تهتم الجاليات السورية فعلا بلعب دور فاعل في الحياة السياسية لبلدان الاغتراب حيث يمكنها ان تشكل جماعات ضغط اضافة لضعف نشاطها بالتعريف الواسع بسورية وخاصة بالصورة الحقيقية للصراع العربي - الاسرائيلي وبإسرائيل كدولة معتدية ومحتلة والتعريف بأن سورية دولة لها قضية لأن ارضها محتلة أسوة بأراض عربية اخرى وبدلا من هذه الصورة فما زال العمل المنظم بين افراد جالياتنا ضعيفا وتغلب على حياة المغتربين الروح الفردية والتقوقع ضمن مجموعات صغيرة بسبب ضعف العمل المنظم عبر جمعيات واندية وتنظيم الحملات والمناسبات واللقاءات الجماعية ورغم وجود اندية للسوريين في بلدان امريكا اللاتينية فإن نشاطات هذه الاندية معزولة تقريبا عن الارتباط بوطنها الام كما يتسم تزويد الجاليات السورية بالمعلومات عن سورية وبالمواد الاعلامية بالضعف ومن المؤسف ان سورية إما غير معروفة لمعظم ابناء اوروبا وامريكا واليابان وشرق آسيا او ان لديهم صورة نمطية سلبية وصلتهم عبر الاعلام المعادي, لذلك يندهش الاجانب القادمون لزيارة سورية من الفرق الشاسع بين الصورة النمطية السلبية التي لديهم مسبقا وبين الواقع الذي يطلعون عليه لاحقا, هنا تبرز الحاجة الماسة ليس لتزويد جالياتنا في الخارج بمواد اعلامية كثيرة بل أن تصاغ بلغة مختلفة وشكل مختلف ومنطق مختلف آخذين بعين الاعتبار ان السوري المغترب يكتسب معايير مختلفة وقيماً مختلفة ومنطقاً مختلفاً وهذا يجب دراسته وفهمه كما يأتيه يوميا كم كبير من الاعلام المصاغ بمهارة عالية لإيصال رسالته الاعلامية وعلى نحو يتفوق بكثير على لغة اعلامنا التي عفى عليها الزمان.‏
- اهتمام غير كاف من قبل سفاراتنا بالجاليات السورية وعلاقة ضعيفة للسوريين في مغترباتهم بالسفارة السورية والوضع يشبه طلاقا يصمت عنه الطرفان وهو امر محزن وهنا نعتقد ان جهاز السفارات السورية في بلدان الاغتراب يجب ان يبادر ويخلق المناسبات ويوطد العلاقات, فهم يقبضون رواتب مرتفعة جدا كي يقوموا بواجبهم تجاه بلدهم وتجاه المغتربين السوريين واذكر انني اقمت نحو عشر سنوات في الخارج وفي اكثر من بلد بين اوروبي وعربي بين الاعوام 1985 و 1994 ولم يحدث خلالها ان سألت اي سفارة سورية عني او سعت للتواصل بي او دعوتي الى مناسبة او العمل على نشاط سوري يضم الجالية وهو حال جميع المغتربين الذين عرفتهم وتبديل هذا الواقع ممكن جدا, وقد شهدنا مؤخرا بعض الحالات في تسمية بعض السفراء ذوي الكفاءات في بعض العواصم مثل سفارتنا في لندن وواشنطن ومدريد وربما غيرها فليس لدي اطلاع شامل وهي تجارب تستحق الاهتمام والتعميم.‏
ونحن نشهد الآن مؤتمر المغتربين, نعتقد ان المسألة الأهم هي تحويل الاهتمام بالمغتربين من اهتمام يتخذ طابع التسخين والتبريد المتقطع بين السخونة التي تأتي مع التحضير لمؤتمر المغتربين وبين البرودة التي تتلو المؤتمر وتغيير هذا الوضع ليتحول الى نشاط حار دؤوب ومستمر ونأمل ان يشكل مؤتمر المغتربين الحالي نقلة نوعية في تعاطي الدولة السورية مع ملف المغتربين لتنمية دورهم ومساهماتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لبلدهم: دعم وزارة المغتربين بالامكانات المادية والبشرية وما يتطلبه هذا من زيادة كبيرة في الاعتمادات باعتبارها الجهاز المكلف بهذا القطاع الواسع.‏
تطوير برامج محددة في كل قطاع من القطاعات التي تنظم مساهمات المغتربين في تنمية بلدانهم, التعليم, الصحة, الاستثمار, الخدمات, المال, الادارة ...الخ, والبرنامج يعني صياغة وثيقة تؤطره, وتشكيل فريق عمل يديره وتخصيص اعتمادات مالية تغطي نشاطاته وآلية تقييم اداة البرنامج وكل ذلك ضمن مرونة تخلو من بيروقراطية الدوائر الرسمية التي ما زالت مرتفعة جدا رغم كل امنيات الاصلاح, والمغتربون مستعدون للمساهمة المالية عندما يرون جدية اكبر واهتماما اعلى.‏
- تطوير جذري في عمل سفاراتنا في الخارج بحيث تجعل من المغتربين احد اهم اولوياتها فهم رأسمال متاح ينتظر من يوظفه بحيث يشعر المغترب السوري ان سفارته هي بيته ولدينا في تجارب بعض سفاراتنا في السنوات القليلة الماضية ما يشجع.‏
- تطوير وتنشيط روابط السوريين في الخارج لتمتين أواصر العلاقة فيما بينهم وتنظيم جهودهم للتعريف بسورية من مختلف النواحي وزيادة تعريف أبناء تلك البلدان بسورية.‏
- حل الإشكالات القانونية لأعداد كبيرة من المغتربين حلاً جذرياً ونهائياً يتيح لهؤلاء العودة لوطنهم او زيارته بعد قطيعة استمرت لاكثر من عقدين ونيف من الزمن ما ينعكس ايجابيا على الجاليات السورية جميعها.‏
- كل هذا يجب ان يصاغ ضمن خطة برنامج شامل له اهدافه وادواته وموارده ضمن برنامج زمني مع آلية لقياس التقدم باتجاه تحقيقها وان يدمج في خطة وطنية لتفعيل دور المغتربين وتحول هذه الثروة الضائعة الى مساهمات فعلية.‏
كل ما قلته ليس برنامجا وانما لأوضح فكرتي فوضع برنامج يتطلب جهدا آخر وبما أن المسألة تتطلب جهودا فإننا ننتظر ونأمل من مؤتمر المغتربين فعلاً كبيراً يحدث تغييرا ملموساً بحجم أهمية  المغتربين.‏

 
 
 
WEBMASTER : AA-ALSAAD
This Web Site Programmed and Written By ABD ALMASSIH JAMIL ALSAAD ..... Copyright 2003 (C) SCOPNET  All Rights Reserved 

مجلة السنونو ( العدد التاسع ) - بحث مهجري الهجرة العربية الى الارجنتين ( الدكتور خورخي ترسيان )

مجلة السنونو ( العدد التاسع ) - بحث مهجري
الهجرة العربية الى الارجنتين ( الدكتور خورخي ترسيان )  عربي/اسباني

الهجرة العربية الى الأرجنتين
الدكتور خورخي  ترسيان
                            بوينوس أيرس – الأرجنتين
 
ان أحدا لا يهجر أرضه وعائلته وأصدقاءه الى الأبد
حبا بالمغامرة او الهجرة من أجل الهجرة   فقط لا غير  .

ان الهجرة العربية الى امريكا ومنها خاصة الى الأرجنتين كانت قد بدأت حوالي عام 1850  .

اما  الهجرة الجماعية فكانت في نهاية القرن التاسع عشر ، حيث بدأت  في ذلك الوقت  أولى مراحل الضغط على المسيحيين الذين كانوا يتواجدون تحت حكم الامبرطورية العثمانية وعلى رأسها السلطان عبد الحميد الثاني، لهذا لا غرابة في أن  يكون أغلب المهاجرين آنذاك  من المسيحيين بمختلف مذاهبهم وقد أتوا  خاصة من سوريا ولبنان وفلسطين . ويصل المهاجرون الى عالم جديد غريب  وبعيد ، يختلف عليهم  من كافة  الوجوه  ( لغة وعادات  وطعاما وغير ذلك ) وكانوا يفتقرون الى ثقافة ملائمة ثم لا  مال  يحملونه فيسمح لهم بالعيش الهنيء  ، وقد جاء بعضهم عازما على أن يبقى في المهجر سنوات فقط ، يجمع  خلالها ما يتيسر له من مال، ثم يعود الى وطنه البعيد حيث ظل قلبه عالقا هناك وقد ترك  العائلة والأهل والأصدقاء ،  ولكن الواقع   كان شيئا آخر.  ان مرور الزمن  ربط     اولئك المهاجرين   في بلاد  الاغتراب ، لقد  تزوجوا   من فتيات  لا يتكلمن لغتهم ولا يعرفن شيئا من عاداتهم  وتقاليدهم ، حتى اذا ما رزقوا بالأولاد ، هجروا فكرة  العودة وصمموا على البقاء نهائيا في بلاد الهجر. لقد نجح البعض منهم  اقتصاديا في هذا العالم الجديد وقد ساعدهم على ذلك طيب عنصر  وشرف  نفس وصدق في المعاملة  ،  فاستقروا  اجتماعيا ، وتخلى البعض منهم  عن الدين الذي كانوا قد نشؤوا وشبوا عليه .
ان الذين وصلوا الى هذه الأرض  كانوا فتيانا ،  وقد اختاروا الهجرة تحت دوافع  كثيرة أهمها الفقر ، ثم  الهرب من الجندية  التي كانت تفرضها عليهم  الامبرطورية العثمانية  ، أما السبب الأخير فكان الاغراء الصادر عن الأهل والأصدقاء  الذين كانوا قد سبقوهم الى بلاد المهجر ،  فأرادوا أن يلحقوا بهؤلاء وأن يشاركوهم الحلم  في "  صنع  امريكا " .
ولكن ما أن وصل هؤلاء الى هذه الأرض حتى فاجأتهم  المصاعب التي لم يكونوا يحسبون لهاحسابا ، أما النساء منهم خاصة فكنّ أكثر عرضة  للتمييز من قبل المجتمع المهيمن  وقد جئن من عالم كنّ يعانين فيه من ضغط الرجل وسيطرته. هذا هو الجو والمفهوم  الذي  كان يسيطر على  تلك  الحقبة من الزمن ، وكانت الصحافة هي التي تعمل على ابراز كل هذا واعلانه   .
ولا بد من الاشارة بأن اغلب المهاجرين جاؤوا عّزابا غير متزوجين في الوقت الذي لم يكن يتواجد فيه ببلاد المهجر نساء  عربيات من المجتم الذي جاؤوا منه   بامكانهم أن  يتفقوا  معهن   لغة وعادات ويجعلوا منهن  رفيقات  درب  . وهذا ما جعل كثيرين من الشبان المهاجرين   يرسلون  في طلب فتيات من البلدة او القرية التي كانوا يقطنون فيها قبل الرحيل  ليتخذوا منهن زوجات ، وكان كل هذا  يجري  دون سابق معرفة  بين الشاب  والفتاة ، وكثيرا  ما كان التعارف بين الاثنين  يحدث على  المرفأ وفي اللحظة التي تهبط فيها الفتاة  من الباخرة لا قبل .  وتزوج البعض الآخر مع ارجنتينيات من مواليد هذه البلاد وممن لا تربطهن بالجالية العربية أية صلة أو  علاقة .
أما الهجرة فكانت على موجات ، وكان   بعضها يتم  بتشجيع من الحكومة الأرجنتينية عن طريق مختلف سفاراتها في الخارج . ففي ايطاليا مثلا كانت  الأحاديث تكثر عن ثروات الأرجنتين وعن غناها المادي مما دفع باللبنانيين الذين كانوا يتواجدون في اوروبا أن يكتبوا الى مواطنيهم القاطنين  في الأرجنتين  كي يساعدوهم على السفر الى  هذه البلاد . وكان المهاجرون  حتى عام 1918  يأتون
بجوازات سفر تركية  ثم بعد ذلك  وعلى أثر خروج تركيا من البلاد العربية   أصبحوا يسافرون  بجوازات سفر سورية أو لبنانية وأحيانا بجوازات سفر حلبية  تقدمها الدولة الفرنسية التي كانت منتدبة آنذاك على تلك البلدان . ومما يجدر ذكره بان السفارة التركية في بوينوس ايرس لم تكن تعترف بالعرب كمواطنين لها خاصة   اذا كانوا مسيحيين  .
وكانت  الهجرة السورية اللبنانية تتجه نحو المحيط الأطلسي أي البرازيل والأرجنتين والارغواي اما الفلسطينيون فكانوا يهاجرون غالبا الى البلدان الواقعة على المحيط الهادي ومنها خاصة تشيلي .
ان  اختيار بلد الهجرة كان يتأثر بالاتصالات التي تجري مع  الأصدقاء والأقرباء 
المهاجرين . ثم ان كثيرين ممن هاجروا الى الأرجنتين قبعوا   في مدينة بوينوس ايرس وضواحيها ، بينما توجه آخرون الى شمال البلاد (توكومان وسانتياغو دل استيرو) ،  وذهبت قلة منهم الى مناطق أخرى من شمال  الأ رجنتين أما  الذين قصدوا بتاغونيا  في الجنوب فكان عددهم  قليلا جدا.
لقد سجلت الهجرة العربية في الأرجنتين  علامة فارقة  فأصبح من الصعب ان تجد قرية مهما بعدت  تخلو  من متحدرين من أصل عربي .
ان  أول عمل قام  به المهاجرون لكسب العيش كان  البيع بالكشة وقد  ترك  هذا عنهم نكتة  ما زال الناس حتى ابناء الجالية يرددونها  للتفكهة وهي " Peine , Peineta " وهذه الجملة كان ينادي بها أصحاب الكشة على بضاعتهم عند أبواب البيوت كي تسمعهم  النساء فيشترين منهم ، و( بينيه ) تعني مشط و( بينيتا) تعني المشط  التي تزين به النساء شعرهن   وكان أصحاب الكشة يلفظون (p) الافرنجية (b) عربية ،وهو بالنسة للأجنبي شيء يسترعي الضحك .   ولكن الطموح الذي تحلى به  هؤلاء المهاجرون  حّولهم من بائعي كشة الى أصحاب حوانيت من تلك التي تضم مختلف الأصناف  ليشقوا فيما بعد طريقهم الى الأمام . اما الزوجات فكن الساعد الأيمن لأزواجهن المهاجرين سواء أكان هذا في مخازنهم  التجارية او عن طريق توفير حياة طيبة داخل  البيت .
 هذا ما كان في الماضي أما الآن  فان المرأة المنحدرة من أصل عربي انما تقوم بدور هام ضمن المجتمع الأرجنتيني سواء كان عن طريق اشتراكها في الجمعيات الخيرية أوالثقافية ، ومن هذه الجمعيات نستطيع أن نذكر المستشفى السوري اللبناني الذي أسسته الجالية السورية اللبنانية وهو الآن  يرتفع  صرحا  شامخا في هذا البلد ، او عن طريق قيامهن   بمختلف الأعمال المهنية . 
وانقسم الجيل الأول من أبناء المهاجرين الى قسمين ، قسم  سار  على خطى أبيه   في التجارة ، وقسم اختار النشاط المهني ،وهكذا نرى أن  كثيرا من المتحدرين من أصل عربي قد أصبحوا الآن  أطباء ومحامين  الى غير ذلك من المهن ... كما انهم برزوا في  حقل السياسة حتى ان أحدهم توصل ان يكون رئيسا للدولة الأرجنتينية.  
ولكن  مما يؤسف له ، هو ان انصراف المهاجرين الأوائل الى أعمالهم الاقتصادية جعلهم يهملون تعليم أولادهم لغتهم الأم ، اللغة العربية ، فلم ينشؤوا المدارس التي تعلم  هذه اللغة الى جانب الاسبانية لغة البلاد باستثناء بعض الحالات القليلة ، وهكذا فان الجيل الثاني والثالث من أولاد المغتربين غدا يجهل اللغة العربية لغة أبويه واسلافه،   ولكن من دواعي الاطمئنان هو  أن  الوضع قد تغير في الوقت الحاضر وانقلب على نفسه خاصة في بوينوس ايرس ، فقد أخذت مؤسسات عديدة من اسلامية وغير اسلامية تدرس اللغة العربية لغير الناطقين بها من الأرجنتنيين المتحدرين من أصل عربي والذين يعدون  من الجيل الثالث ، كما يقبل  عليها  الأرجنتينيون من  أبناء هذه البلاد  .
وشهد عام 1920  اقامة العديد من النوادي  والجمعيات العربية على امتداد الأرجنتين بعضها ما زال قائما حتى وقتنا الحاضر ، كما تم تأسيس الكنائس التي تعود الى مختلف الطوائف المسيحية وأقيمت المساجد الاسلامية والبيع اليهودية  ومن الكنائس المسيحية نستطيع ان نذكر :
الكنيسة الاورثوذكسية الانطاكية
والكنيسة الكاثوليكية المارونية
والكنيسة السريانية الأورثوذكسية
ان الكنيسة الاورثوذكسية الانطاكية ينتمي اليها  أغلب المهاجرين   وتتمثل  في بوينوس ايرس بكاتدرائية القديس جوارجيوس ، و تضم مركزا  للمطرانية الأورثوذكسية في جمهورية الأرجنتين .
واهتمت الجالية الاورثوذكسية بالمحافظة على التقاليد المسيحية الشرقية .
أما الكنيسة المارونية فتقع في قلب العاصمة بوينوس أيرس وهي المركز الديني الرئيسي للطائفة المارونية في الارجنتين .
واخيرا الكنيسة السريانية الاورثوذكسية وهي تمثل مجموعة صغيرة من العرب المسيحيين ، وكان أبناء هذه الطائفة قد اعتنقوا المسيحية  في القرن الأول بعد الميلاد ، أما في الأرجنتين فقد قطنوا  بمدينة لا بلاتا التي تبعد عن بوينوس ايرس مسافة 60 كيلو مترا و في تلك المدينة  يقيم مطران السريان حيث يمثل بطركية السريان  في الأرجنتين . و يقطن السريان أيضا  في مدينتي كوردوبا وسانتياغو دل استيرو . ان ما يميز هذه الطائفة هو تعدد  الأماكن اتي هاجروا منها،  فبينما نرى بان سكان كوردوبا وسانتياغو دل استيرو هم من مهاجري مدينة حمص ، نجد أن الذين يقطنون في مدينة لابلاتا قد أ توا من كردستان التركية وخاصة من مدينة مردين وديار بكر .
وبنى   العرب المسلمون الذين قطنوا الأرجنتين أول مسجد لهم في مدينة بوينوس ايرس هو جامع  الأحمد ، ثم بنوا مسجد التوحيد وأخيرا ومنذ قليل أقامت المملكة السعودية  مسجد حامي الحرمين  الشريفين الملك فهد ،في بناية فخمة وفي قلب حي باليرمو ،كما بنى اليهود العرب  البيع في مدينة بوينوس أيرس ومنها حي براكا س والاونسيه وباليرمو وفي أماكن أخرى من البلاد .
وظهرت في الأرجنتين الصحف التي كانت تنشر باللغتين الاسبانية  والعربية ، وأقيمت المطاعم العربية ،أولا  في مدينة بوينوس أيرس ، ثم في مدن أرجنتينية أخرى ومنها خاصة روساريو وكوردوبا ومندوسا . لقد أصبح  الطعام العربي اليوم  طبقا يلذ  للأرجنتينيين فيطلبونه ويقدمون عليه بشهية  ومن هذه الأطباق الصفيحة  والكبة والبقلاوة والخبز العربي .
وفي مدينة بوينوس أيرس أقام  كثير من التجار السوريين واللبنانيين  مخازنهم التجارية في شارع ريكونكيستا وهذا ما دفع بهم الى نشر أول مجلة لهم   باسم       "كاراس  وكاريتاس " اي وجوه وأقنعة ، وانحصرت تلك المحلات  بشارعي تشاركاس وكوردوبا ، وقد أخذ الأرجنتينيون يطلقون على أصحابها اسم توركو . أما السوريون الذين أتوا  من مدينة حلب وأتى معهم يهود من تلك المدينة  فكانت محلاتهم التجارية تتواجد في  حي الأونسيه وفي شارع كانينغ المسمى الآن بشارع اسكالابريني أورتيس Escalabrini Ortiz .
وفي  العقد 1930 بدأت تقل الهجرة الى هذه البلاد حتى انقطعت عام 1950 وانطلاقا من هذا التاريخ أخذت  الهجرة تتجدد من قبل  الفلسطنيين نتيجة للكارثة التي ما زال يعيشها الفلسطينيون ، وكانت وجهة هؤلاء  البرازبل وكندا .
وفي عام 2006 أصبح عدد المتحدرين من أصل عربي في الأرجنتين يقدربثلاثة ملايين  نسمة وهو  عدد هام   بالنسبة لعدد سكان الارجنتين .
 والآن وعلى هذه الأرض نعيش نحن  المتحدرين من اولئك الذين  جاوؤا الى هذه البلاد وحقائبهم ملأى بالآمال  وبالذكريات والحنين الى الأرض التي شاهدتهم يلدون فيها وينمون .

                                                                                                       ربيع عام 2006
La inmigración árabe a
Argentina
 
Dr. Jorge  Tarzian
Buenos Aires, Argentina
 
Nadie  abandona definitivamente su  tierra,
su familia, o sus amigos, por amor a la aven-
tura, o porque sí
 
          
La inmigración árabe en América y especialmente en Argentina  comenzó en su primera etapa alrededor de 1850.
Sin embargo, la migración  casi masiva, se produjo a finales del Siglo XIX, época en que comienza la primera  represión a los cristianos del Imperio Otomano comandada por el  Sultán Abdel Hamid II. Es por ello que no debe extrañar que la mayoría de los migrantes fueran de ese credo, en sus distintas ramas, especialmente de Siria, Líbano y Palestina. Llegaban a un  mundo nuevo, lejano y extraño en todos sus aspectos ( idioma, costumbres, comidas, etc ). Carecían de una  preparación cultural adecuada y no poseían recursos económicos. Para algunos, su idea en aquel entonces, era quedarse unos pocos años, ahorrar dinero y retornar a la patria lejana, donde habían quedado los afectos, la familia. La realidad fue otra. El paso del tiempo hizo que permanecieran en este país y por este camino florecieron los casamientos con personas que no hablaban su idioma. Luego con la llegada de los hijos estos inmigrantes se fueron arraigando en forma definitiva. Muchos tuvieron éxito  en este nuevo mundo, en el aspecto económico, pues eran personas confiables y honestas. Pudieron lograr estabilidad social, dejando de lado la mayoría, el aspecto religioso.
Eran jóvenes que llegaban a estas tierras motivados por distintas razones aunque la mas importante era la pobreza. Otro motivo era no realizar el Servicio Militar a las órdenes del Imperio y por último primaba la seducción ofrecida por parientes y amigos que ya se encontraban aquí para poder compartir el sueño de hacer la “ América “ .
No obstante, al llegar se encontraron con dificultades no previstas. Las mujeres especialmente eran discriminadas  por la sociedad dirigente ya que venían de un universo en donde los hombres las oprimían. Ese era el concepto que primaba en ese momento, y que la prensa de aquel entonces se encargaba de resaltar .
La mayoría eran solteros y no había en el país mujeres de la misma colectividad con quien formar pareja. Muchos de ellos mandaban a buscar chicas de su pueblo para casarse y muchas veces se conocían   en el puerto. Otros se casaron con argentinas nativas, sin relación con la comunidad árabe.
Estas migraciones se fueron produciendo por oleadas, en algunos casos fomentadas por el gobierno argentino, a través de sus distintas embajadas en el extranjero. Por ejemplo, en Italia se comentaba mucho sobre la riqueza en la Argentina, lo que llevó a que los libaneses que se encontraban en Europa no tardaran en escribir  a sus paisanos de Argentina y luego embarcaran  hacia nuestro país. Llegaban con pasaporte turco hasta  1918, luego lo harían con pasaportes sirios, libaneses o del fugaz Estado de Aleppo, expedidos por las autoridades francesas de ocupación.  Es de hacer notar que la Embajada turca en Buenos Aires nunca los aceptó como ciudadanos de su país, especialmente por sus condiciones de cristianos.
 
Hay que remarcar que la inmigración siria y libanesa se orientó hacia el Océano Atlántico ( Brasil, Uruguay y Argentina ) ; en cambio mayormente los palestinos emigraron en su gran mayoría a los países del Pacífico ( Chile especialmente )
En la elección del país primaba el contacto de parientes y amigos. Muchos se quedaron en Buenos Aires y alrededores. En cambio,  otros se dirigieron al norte del país ( Tucumán y Santiago del Estero ) y en menor proporción a las otras provincias norteñas. También fueron a la Patagonia, pero en menor cantidad. De todas maneras, la inmigración árabe marcó un hito en el país, a tal punto que es muy difícil hoy que  exista un pueblo que no tenga descendientes de la península arábica.
Los primeros trabajos fueron la venta ambulante, donde quedó grabado el famoso dicho “ beine , beineta “. Esto ocurría porque en el alfabeto árabe no existe la letra P. Como tenían un gran espíritu emprendedor pronto lograron dejar la calle e instalar un pequeño negocio, especialmente de Ramos Generales y de esta manera seguir progresando. Ya casados, las mujeres tuvieron una gran importancia en la ayuda al emigrante ya sea en los negocios o cuidando el bienestar de la familia. Además en la actualidad la mujer descendiente de árabes cumple un importante papel en la sociedad, como ser en distintas entidades de beneficencia y una gran actuación dentro del Hospital Sirio-Libanés de Buenos Aires.
 
La primera descendencia se repartió entre seguir los pasos del padre en el comercio y las actividades profesionales. Es por eso que muchos médicos, abogados, etc. hijos de árabes llegaron a ocupar puestos claves especialmente en la política, hasta que uno de ellos llegó a la presidencia de  la República.
Lamentablemente, en la primera época, los inmigrantes preocupados fundamentalmente por el aspecto económico, dejaron de lado la enseñanza del árabe al no fomentar la apertura de colegios bilingues, salvo algunas excepciones, lo que llevó a que la primera y segunda generación de argentinos casi desconozcan hoy  el idioma de sus ancestros. Afortunadamente, en estos últimos años se está revertiendo  esa  tendencia, especialmente en Buenos Aires y han aparecido distintas instituciones, entidades islámicas y de otras religiones en donde se está enseñando el idioma, siendo sus alumnos, argentinos hasta de la tercera generación
Ya para 1920 se habían formado centenares de clubes y asociaciones árabes a lo largo de toda la Argentina, muchas de ellas vigentes en la actualidad. También por la misma época comenzaban la construcción de iglesias en sus distintos ritos, mezquitas y sinagogas . Entre los cristianos se pueden identificar tres Iglesias que se diferencian entre si por cuestiones teológicas y litúrgicas y son :
1 – La Iglesia Católica Ortodoxa del Patriarcado de Antioquía.
2 – La Iglesia Católica del rito Maronita.
3 – La Iglesia Siriana Ortodoxa.
La primera que es la mayoritaria, está representada en Buenos Aires por la Catedral San Jorge, sede del Arzobispado de la  República Argentina. Esta comunidad se ha preocupado especialmente por el mantenimiento de las tradiciones cristianas orientales.
La Iglesia Católica Maronita, con su sede en pleno centro de la Capital Federal es el principal centro de culto de la comunidad maronita en Argentina.
Por último la Iglesia Siriana Ortodoxa representa un grupo minoritario dentro de los árabes cristianos en el país. Convertidos al Cristianismo en el Siglo I, se instalaron en la Ciudad de La Plata ( 60 Kilómetros al sur de Buenos Aires ) donde reside el Vicario Patriarcal. También lo hicieron en Córdoba y Santiago del Estero. La característica distintiva de esta comunidad es la variedad de lugares de origen. Mientras las comunidades de Santiago del Estero y Córdoba fueron fundadas por inmigrantes provenientes de la ciudad siria de Homs, los que se afincaron en La Plata, llegaron del Kurdistán turco, principalmente de las ciudades de Mardin y Diyarbaker.
Los árabes que profesaban la religión musulmana construyeron la primera mezquita, Al -Ahmad, en la ciudad de Buenos Aires. Tiempo más tarde se construyó la mezquita At Tauhid y más recientemente la colosal  Rey Fahd en pleno barrio de Palermo. También los árabes de religión judía edificaron  sus Templos en la Ciudad de Buenos Aires, en los barrios de Barracas, Once , Palermo y obviamente en el resto del país.
Al mismo tiempo ya habían comenzado a circular los primeros diarios escritos en español y árabe. Comienzan a aparecer los primeros restaurantes que ofrecían  comida árabe, especialmente en la ciudad de Buenos Aires y luego en las grandes comunidades especialmente de Rosario , Córdoba y Mendoza. Hoy por hoy, algunos platos árabes están muy arraigados en todo el pueblo , como las empanadas “ sfija “, el Kebbe y el  backlava, amén  del famoso pan.
En la ciudad de Buenos Aires, muchos comerciantes sirios y libaneses se instalaron en la calle Reconquista, lo que llevó a la revista de su tiempo “ Caras y Caretas “ a decir que entre las calles Charcas y Córdoba solamente había negocios de “ turcos “. En cambio los sirios, especialmente de la zona de Aleppo y de religión judía, ocuparon la zona del Once y la Avenida Canning ( Hoy Scalabrini Ortiz )
En la década del 1930  comienza a decrecer la inmigración a nuestro país y definitivamente en 1950. A partir de esta fecha recomienza la inmigración de palestinos, como consecuencia del problema en su país, yendo mayormente a países como Brasil y Canadá.
A la fecha, 2006, se considera que en Argentina viven 3.000.000 de descendientes de árabes, un importante porcentaje de la población argentina.
Ahora estamos aquí los descendientes de aquellos que llegaron con las maletas cargadas de ilusiones, llenas de recuerdos y de sabores de sus tierras milenarias que los vieron nacer.
Julio, 2007

 
 
WEBMASTER : AA-ALSAAD
This Web Site Programmed and Written By ABD ALMASSIH JAMIL ALSAAD ..... Copyright 2003 (C) SCOPNET  All Rights Reserved 

مجلة السنونو ( العدد التاسع ) - بحث مهجري رذاذ من رومانسية عذبة في جداول ايليا أبو ماضي ( ريما فتوح )

مجلة السنونو ( العدد التاسع ) - بحث مهجري
رذاذ من رومانسية عذبة في جداول ايليا أبو ماضي ( ريما فتوح )

رذاذ من رومانسية عذبة في
 جداول ايليا أبو ماضي
ريما فتوح
 
في زمن الأرقام، وفي أيام طغت فيها لغة المادة على لغة الروح، بعد أن أصبح كل ما للناس قابلا لان يعطى ثمناً، وممكن التفاوض عليه الحب، القلب, الشعور، الإحساس وبكل ما هو إنساني يمكن أن يدفع ثمنه ـ إنه التلوث ـ .
مع كل هذا التلوث جئنا نحدثكم عن الرومانسية، ونهز بقوة روح الود الغافية قي أعماق البشر.
لم نأتِ من مدينة فاضلة حدودها غير هذا الزمن, ولا نصارع  طواحين الريح ونأمل أن نربح المعركة ...
لا... نعلم أننا من هذا العصر، ونستطيع أن نرى ونميز إلى أي حد استشرى مرض حضارة الحجر في قلب البشر... ولكننا نؤمن أن تحت أنقاض الواقع هناك رومانسية منسية في قلب كل إنسان,, راقدة وتنتظر نبيّها ليصرخ آمراَ إياها بالقيامة والانبعاث من جديد,لذا سنحاول ونحاول...نجهد وقد نتعب... لكننا سنستمر، نصرخ ونصرخ دون كلل.. وكلما انضم إلينا أحدهم تمسكنا به لنعبر سوية إلى بر الرومانسية الذي نبتغيه، قد نصل متأخرين...و ربما لا نصل أبدا....محتمل، ولكننا نملك الأمل والعزيمة لكي نستمر نحاول...
نرنم حبا وعشقا ورومانسية مع ايليا أبو ماضي...شاعر من الشرق.. ـ الشرق بطيبته وعنفوانه وانفعاله، مع اندفاعه ـ هذا هو الشرق الذي سلم بوحي أنبيائه، واستنار بوحي شعرائه، ربما لأنه وجد فيهم ما يحفظ إنسانيته وخصوصيته...
في ديوان "الجداول" لإيليا أبو ماضي تجري جداول من رومانسية عذبة ، حتى لتظن أن رذاذها يلفح روحك بنقاء لا يجارى،والرومانسية ليست فقط في عشق الأحباء.. بل في كل لحظة أو عمل تراها كامنة. أنها في خلق الله للبشر ،فلولا رومانسية الإله وحبه للإنسان الذي يصنعه ما كان انتقاه بكل هذا الإتقان، في علاقة النحل والزهر، في بساتين القمح,وفي عشق الأرض لابنها وحبه لها، في فقرٍ لم يقو أن يشوه قلباً..في المساء، وفي الربيع كما الخريف... أن حياتنا كلها رومانسية أن مشينا مع جداول أبو ماضي. يستهل الجدول بينبوع من قصيدة "الفاتحة" بمناجاة من قلبه إلى قلب وروح كل من يسمعه ويقرأ له:
 
" هذه أصداء روحي فلتكن روحـك أذنا
أن بعض القول فنٌّ, فاجعل الإصغاء فنا "
 
فكم هي كبيرة حاجة الإنسان إلى أن يُسمع صوته، ويجد من يصغي إليه، فيعرف أن بذله لم يذهب هباء، ولم تحمله رياح اللاهدف إلى البعيد البعيد :
 
"ما لصوت أغلقت من دونه الأسماع معنى
كل نور غير نور مرّ بالأعيـن وسنـى"
 
وأي غزل, وأي رومانسية يمكن أن تمضي بدون حرية ....حرية في الإحساس، وفي التعبير عن هذا الإحساس, وأي زهرة لو سئلت تود البقاء في أواني القصور على روض الخالق!!!
 
" لعمرك ما حزني لمال فقدته              ولا خان عهدي في الحياة حبيب
ولكني ابكي واندب زهــرة              جناها ولوع بالزهور لعــوب"
 
فالحرية لا يساوم علها ولا تعطى ثمناً مهما كان باهظاً:
"لها الحجرة الحسناء في القصر إنما                 أحب إليهـا روضــة وكثيــب
  وأجمل من نور المصابيح عندهــا                حبا حب تمضي في الدجى وتؤوب"
ويلامس أبو ماضي علاقتنا مع السماء بكل رقة، حيث يظهر أهميتها ومكانتها للناس, عند أطراف السماء يرمي البشر همهم، وفي روابيها يرسمون حلمهم، ويترجون غدهم:
 
" لا تسلني عن السماء فما عندي            إلاّ النعــوت والاسمــاء
   هي شيء، وبعض شيء، وحيناً            كل شيء؛وعند قوم هبـاء"
 
فالسماء ملجأ لكل مثقل، وهي رجاء لكل متنعم، وطامح ٍبهناء،حتى لتغدو السماء في قلوبنا،ونغدو حين نفتح قلوبنا للحب ،كأنها أصبحت هي السماء:
 
" كل قلب له السماء الذي يهوى       وأنا شئت كل قلب سمـاء"
 
وحتى ليقدم ايليا أبو ماضي على ملامسة صورة الإله... الإله الطيب المحب للبشر، المتحرر والمحرر لكل الناس من قيود الفكر، وسجون الوهم التي كبلت الأرواح البشرية جمعاء:
 
"تعالى نطلق الروحين من سجـن التقاليـد
فهذي زهرة الوادي تذيع العطر في الـوادي
وهذا الطير تيـــاه فخور  بالأغاريـــد
فمن ذا عنف الزهرة أو من وبخ الشـادي"
 
فالله محبة، وينشر المحبة، ولا يتكلم إلا بلغة المحبة، والمحبة هي اقصر وأسهل الطرق التي تؤدي إلى الله:
" أراد الله أن نعشق لمّا أوجد الحسنا
وألقى الحب في قلبك إذ ألقاه في قلبي
مشيئته.. متى كانت مشيئته بلا معنى
فإذ أحببت ما ذنبك أو أحببت ما ذنبي؟"
 
فحين يكون الحب ، لنسلم أنفسنا لإرادته ، ونخضع لها، فإرادة الحب تترجم إرادة الله، يرسم الفرح على الشفاه، ويدغدغ القلوب، ويحرر الروح لتمرح في جداول الحياة، لأننا لا نعرف أين تنهي وتصب هذه الجداول:
 
" يريد الحب أن نضحك فلنضحك مع الفجر
وان نركض فلنركض مع الجدول والنهر
فمن يعلم بعد اليوم ما يحدث أو يجـري"
 
فالبشر من الطين جبلوا, والى الطين عودتهم، وكل ناس ٍ لهذه الحقيقة، ما هو إلاّ بائس، تاه في قشور الحياة وزيفها، ونسي قيمة اللب في الإنسانية وعمقه :
 
" نسي الطين ساعة انه طين       حقير فصال تيهاً وعربدا
   وكسا الخز جسمه فتباهـى      وحوى المال كيسه فتمرد"
 
ويهز أبو ماضي الإنسان المتعجرف بقوة، علّ عينيه تنفتح ، ويرى نوراً بحكمة تلخص حكم الكون كلها الإنسان يمر بهذه الدنيا وكأنه عابر في رحلة، أحيانا تطول، وأخرى تكون قصيرة، لكنها تنتهي كلها في نفس المحطة.. عند أقدام الرب الإله، فما من داع ٍ لحمل كثير المتاع معنا، ولا أن نجهد أيامنا ونهدرها نحصي ونجمع ما هو زائف... فلا الطيور ولا النحل يخزن قطع النقد. ولا ضمانات الغد:
" ألك الحقل؟ هذه النحلة تجنـي              الشهد من زهره ولا تتــردد
  لو ملكت الحقول في الأرض طرّاً             لم تكن من فراشة الحقل اسعد"
     
فأي جبروت يختبئ خلفه ذاك الذي نسي الله والحب ، وتاه في ظلمة درب "الأنا" فظلم، وتمرد, وتكبر على كل من هم مثله في الإنسانية، واستبد بهم بما هو ليس من صنع يديه:
 
"أجميل؟ ما أنت أبهى من الور             دة ذات الشذى ولا أنت أجود
 أم غني؟ هيهات تختال لـولا             دودة القز بالحباء  المبجــد
 أم قوي؟ إذا مر النــوم إذ              يغشاك والليل عن جفونك يرتد
وامنع الشيب أن يلم بفوديـك            ومر تلبث النضارة في الخــد"
 
قصيدة الطين هذه لخصت فلسفة الحياة برمتها، وكأن عصوراً من الفلسفة و العمق الروحي عاشها أبو ماضي، منذ بداية البشر, نبههم أعادهم إلى معنى وجودهم، أعطاهم وصية لاتقل قيمتها عن وصايا الأنبياء بل تترجم وصاياهم وتختصرها في شعره:
 
" لا يكن للخصام قلبك مأوى             أن قلبي للحب أصبح معبد
أنا أولى بالحب منك وأحرى             من كساء يبلى ومال ينفذ "
 
فأي معبد يسكن فيه الإله أجمل وأروع من قلب الإنسان،  أليس أجمل من كل معابد الحجر الباردة، والتي تطلب قرابين من الأشياء؟ ليكن معبد الله قلوبنا، وقرابينه حبنا. فما الفقر والألم والمعاناة, سوى وسيلة لنكسب بها أناساً حقيقيين بلا أقنعة ولا ألوان تخفي حقائق وجوهم, وتدفن باطن روحهم:
 
" علمتني الحياة في الفقر أنــى      أينما كنت ـ ساكن في التراب
وسأبقى مادمت في قفص الصـل       صال عبد المنى أسير الرغاب"
 
فان ملت روحك الناس وزيفهم ، وظننت انك تود نفض غبار الزيف عن ثوب طهارتك, اخلد إلى نفسك وارجع إلى الطبيعة اعتمد بروح النقاء فيها، وراقب سكانها قد عاشوا بلا نمق ولا تكبر، عندها ستفتح قلبك للناس وتجد اتحادك معهم بلا عناء:
 
"خلت أنى في الفقر أصبحت وحدي        فإذا الناس كلهم في ثيابـي"
 
ويسهب أبو ماضي في حياة البشر ويلامس كل ماله من اثر في أيقاظ مشاعر غفت وأخذها النوم، آملاً أن تستيقظ من رقادها،يحاور النفس البشرية في ضعفها ، وفي قوتها،في ترفعها,وفي رذيلتها.. طالباً منها العودة إلى صوت الطبيعة ، وأحاسيسها فتتفتح أحاسيسه:
 
"فأصغي إلى صوت الجداول جاريات في السفوح
واستنشق الأزهار في الجنات مادامــت تفوح
وتمتعي بالشهب في الأفلاك مادامت  تفــوح"
 
بعدها يدخل في ثنايا الزمن، ويلهو بدوراته، فتارة تكون لحظات الزمن مهمة لدرجة أن ثانية منها لا يمكن هدرها، وتارة حين تكون مترقباً لأمر تغدو دقائق الوقت تمر متثاقلة، بطيئة الحركة، تشد القيود على رقاب المنتظر، فتهلك روحه قبل أن تمضي: 
    
" يمشي الزمان بمن ترقب حاجة           متثاقلاً كالخائف المتـردد
حتى ليحسبه أسيــرا موثقـاً          ويراه أبطأ من كسيح مقعد"
 
ولكن على المرء ألا يتوه في دوامة الأمس، ويغرق في حزن مضى،لأن الزمن ماض ٍ لا محال والغد آت ٍفان ظل هو أسير الأمس لن يجد له مكاناً في أحلام الغد:
 
               " وإذا الفتى لبس الأسى ومشى به              فكأنما قد قال للزمن اقعدا"
 
ويتابع أبو ماضي رحلته في جداول الإنسان،ويمر بكل تضاريس روحه، إلى أن يصل أخيرا في نهاية المطاف إلى بحر الذات ويحرك طلاسمه،محاولا حلّ أحجيتها، لكنها طلاسم ...وتودي إلى مزيد من الطلاسم.. وتنتهي بطلاسم أعمق ، فتصب الجداول في بحر الـ لست أدري..لأن لغز الإنسان ووجود الإنسان ليس بيد إلاّ بيد خالقه:
 
" أنني جئت وامضي، وأنا لا أعلم
أنا لغز، وذهابي كمجيئي طلسم
والذي أوجد هذا اللغز لغز مبهم
لا تجادل، ذو الحجى من قال إني
" لست ادري "
 
هذا كان حبنا وهذه هي نظرتنا الرومانسية للحياة وجدناها مع أبي ماضي، كثيرون ربما لا يتفقون معنا، ويظنوننا نهيم على سحب عالية حالمين ولا نعرف عن الحياة شيئاً... لكننا تؤمن بالحب, وبكل خفقة قلب نقي..نؤمن بالإنسان وإنسانيته.. بل وندعوهم راجين إياهم أن يرموا ثقل الركام عن كاهلهم قبل أن يقضي على الإنسان في داخلهم،فبعد فوات الأوان لن يجدي نفعاَ البحث عن روح هائمة وضالة، لأنك لن تجدها، الحب والزمن من خسرهما خسر كل شيء وما من سبيل إلى التعويض...
 
 
 
WEBMASTER : AA-ALSAAD
This Web Site Programmed and Written By ABD ALMASSIH JAMIL ALSAAD ..... Copyright 2003 (C) SCOPNET  All Rights Reserved