السبت، 7 نوفمبر 2015

مجلة السنونو ( العدد السادس ) - المميزون - بعض من أنجبت حمص من الرجال ( رشيد شكور "1" )

مجلة السنونو ( العدد السادس ) - المميزون
بعض من أنجبت حمص من الرجال ( رشيد شكور "1" )

ديك الجـن

          في حمص، في المحلة المعروفة اليوم ببستان الديوان، كان منذ ثلاثة وعشرين قرناً، ابقراط( 460 ـ 375 ق.م ) أبو الطب يلقي دروسه. وبعده بألف ومئتي سنة، في حمص أيضاً، في متنزه الميماس الشهير، كان ابن من أبنائها، أبو محمد عبد السلام بن رغبان (755 ـ 850م ) الملقب بديك الجن، والمعروف عند المستشرقين بـ The cock of the demons الذي قال فيه أبو نواس الحسن بن هاني ودعبل الخُزاعي أنه أشعر الأنس والجن وفاتن أهل العراق بعد أهل الشام، والذي فضَّله ابن رشيق صاحب العُمدة في الرثاء على أبي تمام، كان يتنقل في البساتين، هائماً بين الأزهار والرياحين ينشد أناشيد الحب والغرام، ويردّد على نغمات العود أنات وآهات وآيات تفتت قلب الجماد، وذلك بعد أن قتل زوجته وردا غيرة منه عليها، على أثر وشاية ابن عمه السافل بها قال:
 
يا طلعةً طلع الحمـام عليهــا                 فجنى لها ثمر الردى بيديهـا
روّيت من دمها الثرى ولطالمـا                روّى الهوى شفتي من شفتيها
قد بات سيفي في مجال وشاحها                 ومدامعي تجري على  خديها
فَوَحقّ نعليها وما وطئ الحصى                 شيء أعز علي مـن نعليـها
ما كان قتليها لأني لـم أكــن                 أخشى إذا سقط الغبار عليهـا
لكن ظننتُ على العيون بحسنها                  وأنفت من نظر الحسود  إليها
 
ـــــــــــــــــــــ
(1) رشيد شكور: عالم وأديب حمصي الأصول، من خريجي الجامعة الأميركية في بيروت، هاجر إلى (سان باولوـ البرازيل)، ألف كتاب "الشرق والغرب" وكتباً أخرى.. أشترك في كتلة الدفاع الوطني التي تأسست في سان باولو عام 1930. 
          وإلى ديك الجن تعزى الأبيات المشهورة التي يتغنى بها المغنون وينشدها المنشدون في جميع الأقطار العربية تقريباً وها هي بقوافيها الأربع المختلفة:
          قولي لطيفك ينثني           عن مضجعي وقت الوسن
                   (المنـام، الرقاد، الهجـوع)
          كي استريح وتنطفيء        نار تأجـج في البــدن    
                   (العظام، الفؤاد، الضلوع)
          دنف تقلبه الأكف            على فراش من شجـن
                   (سقـام، قتاد،  دمـوع)
          أما أنا فكما علمت           فهل لوصلك من ثمـن
                   (دوام، معـاد، رجـوع)

نسيب عريضة وندره حداد

          وبعد ديك الجن بألف ومئة سنة، وعلى بُعد بضعة آلاف من الأميال ـ هنالك في ما وراء
البحار ـ بنت حمص ولبنان في العالم الجديد اندلسا جديدة. نجبت نسيب عريضة (2) وندره حداد، اللذين مع الريحاني وجبران وأبي ماضي ورشيد ايوب وميخائيل نعيمة وغيرهم، أقاما للضاد سوقاً بزت المِربد وفاقت عُكاظ. اسمعوا بلبل العاصي ندره حداد، وكأنه واقف على ضفاف الهدسن  لايرى أمامه الأ النهر الحمصي الخالد، تطل عليه من بعيد قمم جبال لبنان وعكار والنصيرية وحليمة قارة، ولا يشعر بما حوله الا بمرج ميماسه وبلابل رياضه وجداول بساتينه وصفصافه الباكي ـ أسمعوه يشدو رقة وشوقاً ولوعة وحنينا:
أن أنا مت أصيحابي ادفنـوا           جسدي في بقعة المرج الخصيب
حيثما البلبل يشدو مائـــلا          كيفما مال به الغصن  الرطيـب
حيثما الجدول يجري  باكيـا           يسمع المحبوب أنات الكئيــب
حيثما الصفصاف يحني رأسه         شبه من أضناه هجران الحبيـب
حيثما ترعى المواشي حـرة          لا تخاف الغدر من وحش وذيب
وإذا شئتم مناجاتي اجلسـوا           حول قبري ساعة عند المغيـب
لا تنوحوا لفراقي حســرة           أنا من يكره أصوات النحيــب
لا تظنوا القبر فيه غربــة           ليس من في صحبة القبر غريب
عشت في الدنيا زماناً لم أجد           أحداً في الناس أدعـوه قريب(3)
          كان شيخنا الكبير المرحوم ناصيف اليازجي، كلما أتاه شاعر بقصيدة أعجبته يقول له:  لاشك في أنك شارب من مياه العاصي.

أيميليوس بابنيانوس

          قدمت حمص ثلاثة شهداء قرباناً على مذبح الشرف والوطنية. الأول بابنيان، المعروف في التاريخ الروماني بايميليوس       بابنيانوس الفقيه الكبير. ولد في حمص سنة مئة وخمسين واستُشهد في رومية سنة مئتين واثنتي عشرة بعد المسيح. درس الفقه في مدرسة بيروت الشهيرة فبرع فيه وفي علوم الفصاحة والبلاغة والبيان فذاع صيته فاستقدمه الإمبراطور مرقس اوريليوس إلى رومية وأسند إليه منصباً خطيراً. ولما تسنم العرش سِبتيموس سيفيروس، وكان رفيقه في التلمذة ثم زوج مواطنته ونسيبته جوليا دومنه، ابنة باسيان كاهن هيكل الشمس في حمص، عينه أمير حرسه ومستشاره فكان يمده بآرائه الصائبة ويسدد خطاه في سبيل العدل والفضيلة.
          كانت الإمبراطورية الرومانية في عصر بابنيان في دور الانحطاط. كانت على شفا جرف هار متداعية الأركان، ينخر سوس الرذيلة والفساد اساساتها، ويعمل مِعول الظلم والعسف في كيانها. كانت الرشوة متفشية، والدعارة منتشرة، والفسق سائداً، والأخلاق منحطة، والمصالح الشخصية فوق الوطنية، وكان الجيش الحاكم بأمره يخلع قواده أباطرة ويضعون على العرش غيرهم بكل سرعة حسب أهوائهم ومآربهم، حتى أن الفساد كان قد دب في القضاء، ومتى فقد العدل من مملكة فأنذرها بالسقوط والاضمحلال.
          في هذا البحر المضطرب المملوء بالعواصف والأنواء، كان بابنيان ربانا صالحاً يسيِّر سفينة العدل والفضيلة بثبات جأش ونقاء سريرة وصفاء نية. كان، وهذا بشهادة المؤرخ الالماني تيوفيل، مشهوراً بنبوغه في القضاء واستقلاله في الحكم، صريحاً حازماً في فتاويه، لا يحابي ولا يماري، عنده العدل والفضيلة فوق الحواجز الوطنية والنعرات الشخصية، مما أحله أرفع درجات الاحترام في ما أتى بعده من الأجيال. كان واسع الاختبار، فاستفاد منه الشرع الروماني كثيراً، وكثيراً ما أقتبس من مؤلفاته العديدة في مجموعات يوستنيان(4). وأن قلنا الشرع الروماني، نعني الشرع الحديث لأن هذا مبني على ذاك.
          نعم، هذا هو بابنيان الذي أعدمه الإمبراطور كاراكلا لرفضه إصدار فتوى يبرر فيها قتله أخاه غيتا مجيباً إياه بذلك القول المأثور: أن جريمة القتل أخف وطأة من تصويب ارتكابها. فسجل بموقفه هذا صفحة بيضاء ناصعة في تاريخ حمص، بل في تاريخ سورية، لا سيما إذا قابلناه بموقف الفيلسوف الرواقي سينِكا قبله بنحو مئة وخمسين سنة، الذي لم يتردد في النزول عند إرادة الإمبراطور نيرون فدبج رسالة إلى مجلس الشيوخ برر فيها قتله أمه اغريبينا. وقد أورد هذه المقابلة المؤرخ الإنكليزي الشهير جيبون في تأريخه انحطاط وسقوط الإمبراطورية الرومانية معترفاً بشرف واباء بابنيان السوري، ودناءة سينِكا الإسباني، وسينِكا من مواليد قرطبة في إسبانيا.

الزهراوي وسلوم

          والشهيدان الثاني والثالث هما شهيدا الوطنية الصحيحة والإخلاص للمبادىء السامية  ـشهيدا العروبة والاستقلال ـ عبد الحميد الزهراوي ورفيق رزق سلوم اللذان علقهما مع من علقهم من الشهداء على المشانق في دمشق وبيروت السفاح الطوراني جمال.
          كانت الإمبراطورية العثمانية في عصر هذين الشهيدين كما كانت عليه الإمبراطورية الرومانية في عصر شهيدنا الأول بابنيان. كانت مفككة الأوصال مهشمة الأعضاء تولى الحكم فيها نفر قليلو الخبرة كثيرو الهوس عملوا للقضاء على العنصر العربي وتتريكه، بيد أنهم وجدوا من وقفوا لهم بالمرصاد فحالوا دون تنفيذ مآربهم وعملوا لإحباط مساعيهم، فما كادت الحرب الكبرى الأولى توقد نارها حتى وجد الأتراك الفرصة سانحة للقضاء على زعماء الحركة العربية فأعدموهم كما هو مشهور. وكان إعدامهم أول حجر وضع في زاوية الاتحاد العربي الذي أرجو أن يتحقق في القريب العاجل، هذا على الرغم مما يعتوره من الصعوبات وما تضعه الصهيونية العالمية والاستعمار في سبيله من عقبات.
 

مشاهير آخرون

          نجبت حمص ماغنُس الطبيب صاحب كتاب البول وكان تلميذاً لأبقراط المذكور. ولونجينوس العالم والفيلسوف مستشار زينب ملكة تدمر ومهذب أولادها (210- 273م) وايليودور الروائي الذي عاش في أواخر القرن الرابع للميلاد مؤلف عدة روايات دلت على عقلية ناضجة وآداب حسنة كان يوقعها باسمه: ايليودور الفينيقي الحمصي ابن الشمس، أهمها رواية اتيوبيكا، أي الحبشية، وهي أول رواية قصصية وضعت في اللغة اليونانية أنالته شهرة عالمية واسعة، نسج على منوالها كثيرون من القصاصين اليونان بعده ووجد فيها كثيرون غيرهم من القدماء مادة غزيرة لرواياتهم. ترجمها إلى الإنكليزية توماز أندَرداون سنة ألف وخمسمئة وسبع وسبعين، وإلى الافرنسية جاك آميو سنة ألف وخمسمئة وسبع وأربعين وشاعت في فرنسا فكانت نموذجاً لقصاصي الفروسة فيها مدة طويلة. ونجبت أيضاً جوليا دومنه (166ـ217م) ابنة كاهنها وزوجة سبتيموس سيفيروس مؤسسة أسرة باسيان القيصرية التي حكمت رومية اثني وأربعين عاماً ابتداءً من سنة مئة وثلاث وتسعين بعد المسيح(5). قال جيبون المؤرخ الإنكليزي الشهير: كانت جوليا دومنه حتى آخر عمرها ساحرة فاتنة بارعة الجمال جمعت إلى سمو التصور رجاحة في العقل وصلابة في الرأي وقوة في الحكم، الأمور التي تندر أن تجتمع في أحدى بنات جنسها. كرست نفسها للأدب والفلسفة فحازت فيهما بعض النجاح وكثيراً من الشهرة. كانت حامية لكل فن وصديقة لكل نابغ من الرجال، وكان رجال العلم والأدب في زمانها يتغنون بفضائلها.
          أعطت حمص العصر العباسي في دور النقل والترجمة عبد المسيح ابن عبدالله الناعمي، المعروف بابن ناعمة الحمصي الذي عرب كتب ارسطو في الطبيعيات والحكمة. وهلالَ ابنَ أبي هلال معرب كتاب المخروطيات لبلينيوس(6) . وفي عصرنا الحديث، اعطت اللغة العربية الأسرة اليازجية الكريمة، التي هاجر جدها سعد إلى لبنان سنة ألف وستمئة وتسعين(7). وأعطت الفصاحة والبيان انيس سلوم الذي نقح لغة الدواوين في عهد الحكومة الفيصلية في دمشق، والذي كان خطيباً مِصقَعاً وشاعراً مجيداً ومهذباً صالحاً. أعطت الشعر العربي الشيخ امين الجندي (توفي سنة 1841م) أشهر من نظم الأدوار الغنائية في سورية وأوقعها على الألحان(8). والمعلم بطرس كرامة (توفي سنة 1841م) من شعراء الأمير بشير الشهابي، مهذب ابنية وموضع ثقته ومعينه في تنظيم حكومته ورفيقه في منفاه في الاستانة ومترجماً في المابين حتى الوفاة(9). أعطت علم التاريخ الخوري عيسى اسعد، مؤلف تاريخ الكنيسة وتاريخ حمص وغيرهما من الكتب القيمة. وأعطت العالم العربي الشيخ إبراهيم الحوراني الذي قضى عمره في خدمة العلوم والمعارف والتعليم ونظم القصائد البليغة وإنشاء المقالات الرنانة والقاء الخطب الشائقة ووضع المصنفات المفيدة وترجمة الكتب النافعة في كل فن ومطلب. حذق العلوم النقلية والعقلية والرياضية والطبيعية وتضلع منها وبلغ من البراعة فيها والوقوف على أسرارها مبلغاً بعيد الشأو عزيز المنال فكان بيته في رأس بيروت منارة أدب وعرفان وكعبة علم يحج إليها العلماء والمتعلمون من كل مكان ونادياً أدبياً حافلاً بأخدان النشأة واخوان النهضة على اختلاف الملل والنحل(10).
 

المهذبون الثمانية

          أطلعت حمص في سمائها ثلاث كوكبات من القدر الأول كان لها القِدح المعلى في وضع أساس النهضة العلمية الأخيرة فيها. تألفت الكوكبة الأولى من ثلاثة كواكب: يوسف شاهين، داود قسطنطين الخوري، وحبيب بطرس سلامه. والثانية من كوكبين: حنا خباز وحافظ عبود. والثالثة من ثلاثة كواكب أيضاً: عبد الحميد، وعبد القادر وعبد العزيز الحراكي. الكوكبة الأولى أرثوذكسية، والثانية إنجيلية، والثالثة مسلمة. وبكل أسف أراني مضطراً إلى إيراد هذا التقسيم الطائفي لما كنا عليه في العهد البائد من التكتل الديني الذي لا تزال آثاره بادية حتى الآن في مجتمعنا السوري خاصةً والعربي عامة.
          عاش هؤلاء الثمانية في حمص يوم كان الجهل متفشياً والتعصب ضارباً اطنابه والتكتل الديني على أشده. عاشوا في عصر أقرب إلى الأجيال الوسطى المظلمة منه إلى العصر الحديث، يوم كان التعليم مقتصراً على قراءة المزامير والقرآن يردد الصغار آياتهما كالببغاوات لا يعرفون لها معنى ولا مبنى، " ويوم  كانت المعارف عبارة عن حسن الخط ومبادئ الحساب فكان الواحد منهم أذا أوتي ذوقاً سليماً في تحسين خطه يصبح محط رحال القاصدين فكان يحمل في منطقته دواة كبيرة من النحاس لا يقل وزنها عن نصف رطل (11) " فهبوا لوقتهم مثمرين عن ذيول الجد والعمل مواظبين على التعليم ليل نهار، فأسسوا المدارس والمكاتب والجمعيات وكرسوا حياتهم ناكرين ذواتهم لتهذيب الناشئة وتعليمها(12) ، ولا أغالي إذا قلت أنهم لم يدعوا في حمص أمياً واحداً.
          لم يكن هؤلاء النجوم فلاسفة أو علماء. لم يكونوا شعراء مفلقين ولا خطباء مصقعين، حتى ولا كتبة ذوي شهرة واسعة يشار إليهم بالبنان، إنما هم كانوا أسمى وأشرف من هذا بكثير. كانوا معلمين، كانوا مربين، كانوا مهذبين، كانوا أساتذة في الفضائل والأخلاق والآداب. وأظن الحمصي الوحيد الذي درس على هؤلاء الثمانية وتتلمذ لهم جميعاً هو الواقف أمامكم، ولي كل الفخر بذلك(13) . ولهذا نشأت بعيداً عن التعصبات الدينية والتحزبات المذهبية، لا دين لي إلا دين العلم، ولا مذهــب  إلا مذهب الوطنية.
 

وما نحن كل الخاشعين وإنمـــــــا                   لنا شركاء في الوداع المــــــــروعِ
فمن حولنا جيش مهيب من الرؤى                    يطل على الماضي علينا بأدمــــــع
يعيد لنا عهداً بحمـــص محببــــــا                    على ضفة العاصي على خير مرتع
هناك رفاق الأريحيـــــة والنـــدى                   ثووا كلهم في مضجع أثر مضجــع
جبابرة بالروح أبطــــــال نجـــدة                    لإيمانهم فوز على كـــل زعـــــزع
مضوا في سبيل الذاهبين وغادروا                   لنا قدوةً تبقى كآيــــــــة  مبـــــــدع
أراهم أطلوا بالخيـال وقد نضــــوا                  قيود البلى عنهم وقاموا بمسمـــــــع
يقولون أهلاً بالرفيق ومرحبــــــــا                  فتى القوم قد حان اللقاء فأزمــــــــع

سنة في الخلق لا أفهمها                 أن أشقى الخلق في الشرق الأديب

(4)   أشهر مؤلفاته التي استعملت في مجموعات يوستنيان هي 37 كتاباً في الأسئلة وغيرها 19 في الأجوبة.
                وخلفه على العرش ابن ابنة خالته الإمبراطور ايلاغا بالوس الذي كان كاهن هيكل الشمس في حمص فاغتالتـــــه 
              الجيوش الرومانية سنة 222م فخلفه ابن خالته اسكندر سيفيروس إلى أن وقع قتيلاً مع أمه مامه في 19 آذار سنة
            235 م وبموته انثال حكم هذه الأسرة الحمصية وكان حكماً مملوءاً بالمغامرات والدسائس مما لا محل لذكره هنـــا.
(6)     من خطاب ألقاه في حفلة تدشين المدرسة العلمية الاورثوذكسية في حمص المرحوم رزق الله عبود ونشر فــــــي جريدة حمص العدد 48 من سنتها الأولى الصادر في 17 ت1 سنة 1910 وورد ذكر ابن ناعمة الحمصي فـــــي كتاب آداب اللغة العربية لزيدان ج2 ص32..
(7)          =               =              =  .
(8)          آداب اللغة العربية لزيدان ج4 ص 233.
(9)          آداب اللغة العربية لزيدان ج4 ص 233
(10)     من مقال لأسعد داغر في مقتطف حزيران سنة 1916.
(11)   من خطاب المرحوم رزق الله عبود المذكور
(12)   يجب أن لا ننسى كوكبة أخرى نتجتها الكوكبة الأولى ونجومها المرحومان رزق الله عبود وشاكر سلوم والأستاذ محرز سلامه الذين جاهدوا جهاد الأبطال في تعليم الناشئة الحمصية وتهذيبها وكانوا خير عون وعضد لأساتذتهم نجوم الكوكبة الأولى.
(13)   بعد الانتهاء من القائي المحاضرة ذكرني أحد الأخوان بالشيخ سليمان الكيالي المعروف بالشيخ الأعرج وبابنه صادق اللذين كانا يعلماننا الخط في العدوية في محلة بني السباعي واللذين كانا يعاملان التلامذة المسيحيين كأبنائهم ويرعيانهم بعنايتهما الأبوية لا فرق بينهم وبين المسلمين مما يدل على سماحة الخلق العربي الذي لا يعرف التعصب وعنده الوطنية فوق الدين. وللشيخ المذكور فضل كبير على الحمصيين بتعليمه اياهم الخط لقاء دريهمات قليلة لا تسد عوزاً ولا تغني من جوع.
Some Distinguished sons of Homs
Rasheed Shakkour                                  Translated by: Majd Betaar
 
Deek  Al-Jin
           
Twenty- three centuries ago, in Homs and in the district known today as Bustan Al-Diwan, Apocrate (460-375 B.C.), the father of medicine, used to give his lessons. One thousand and two hundred years later and in the famous park of Al-Mimas, another famous son of Homs lived (770-785). He was Abu Mohammad Abdul-Salam Bin Raghban, nicknamed Deek Al-Jen and known by the Orientalists as the “Cock of the Demons”. Both Abu-Nuwas Al-Hasan Ben Hani and Du’bol Al-Khuzaee said that “he was the best poet whether among people or among demons”. They also said that he fascinated the people of Iraq after fascinating the people of Al-Sham. Furthermore, he was chosen by Ibn Rasheek, the mayor’s friend, to write the elegy on the occasion of the death of Abu Tamam.
After killing his wife Warda, because of his suspicions of her infidelity resulting from a slander propagated by his villain cousin, Deek Al-Jen used to roam in the fields among the flowers and basils singing songs and lyrics of love and passion, playing his lute and producing lamentable sounds of groans and sufferings that would break the most granite-like hearts.
 One of those lyrics was: 

يا طلعةً طلع الحمـام عليهــا                 فجنى لها ثمر الردى بيديهـا
روّيت من دمها الثرى ولطالمـا                روّى الهوى شفتي من شفتيها
قد بات سيفي في مجال وشاحها                 ومدامعي تجري على  خديها
فَوَحقّ نعليها وما وطئ الحصى                 شيء أعز علي مـن نعليـها
ما كان قتليها لأني لـم أكــن                 أبكي إذا مر النسيم عليهــا
لكن ظننتُ على العيون بحسنها                  وأنفت من نظر الحسود إليها

            The following famous lines of poetry in their four different rhymes belong to Deek Al-Jin and these lines are still sung by singers in almost all the Arabian countries:
قولي لطيفك ينثني           عن مضجعي وقت الوسن
                   (المنـام، الرقاد، الهجوع)
          كي استريح وتنطفيء        نار تأجـج في البــدن    
                   (العظام، الفؤاد، الضلوع)
          دنف تقلبه الأكف            على فراش من شجــن
                   (سقـام، قتاد،  دمـوع)
          أما أنا فكما علمت           فهل لوصلك من ثمـن
                   (دوام، معـاد، رجـوع)
Naseeb Areeda and Nadra Haddad
            One thousand and one hundred years after Deek Al-Jin’s time and a few thousand miles away overseas, Homs and Lebanon built in the New World a new Andalus where Naseeb Areeda and Nadra Haddad from Homs, with Al-Rihani, Jibran, Abu-Madi, Rasheed Ayoub, Mikhail Nuaymah and others from Lebanon, gave great importance to the Arabic language.
            Listen to the nightingale of Al-Aasi River, Nadra Haddad, standing on the banks of the Hudson River but seeing nothing except the eternal Homsi river with the peaks of the mountains of Lebanon, Akkar, Al-Naseeriah and Halimat Kara looking onto it, and feeling nothing around him except its meadows, the nightingales of its gardens, the streams of its fields and its weeping willow trees. Listen to him chanting tenderness, longing and agony:

أن أنا مت أصيحابي ادفنـوا        جسدي في بقعة المرج الخصيب
حيثما البلبل يشدو مائـــلا          كيفما مال به الغصن  الرطيـب
حيثما الجدول يجري  باكيـا         يسمع المحبوب أنات الكئيــب
حيثما الصفصاف يحني رأسه         شبه من أضناه هجران الحبيـب
حيثما ترعى المواشي حـرة          لا تخاف الغدر من وحش وذيب
وإذا شئتم مناجاتي اجلسـوا           حول قبري ساعة عند المغيـب
لا تنوحوا لفراقي حســرة           أنا من يكره أصوات النحيــب
لا تظنوا القبر فيه غربــة           ليس من في صحبة القبر غريب
                               عشت في الدنيا زماناً لم أجد           أحداً في الناس أدعـوه قريـب

Our great and late chief, Naseef Al-Yazeji, used to tell any poet whose poem attracted his admiration: “No doubt that you have drunk the water of Al-Aasi River”.

 

Emilios Papenyanos

            Homs offered three martyrs as a sacrifice on the altar of honour and nationalism. The first one was Papenyan, the great jurist. He was born in Homs in 150 A.D. and put to death in Rumiah in 212 A.D. He studied in the famous school of Beirut and excelled in jurisprudence as well as in eloquence and rhetoric. He became widely-known, which made the emperor, Mark Oreleos, call him to Rumiah and give him a great position. Later on, when Sibteemos Siveros, (who was Papenyan’s friend in study and the husband of his relative, Julia Dumna, the daughter of Basyan who was the priest of the Sun Temple in Homs) ascended the throne he appointed Papenyan as his guards’ leader and his consultant. Papenyan offered the emperor his rational opinions and guided him towards justice and virtue.
            The Roman empire, in Papenyan’s time, was in its deterioration age. It was collapsing, threatened by depravity, corruption, injustice, bribery and prostitution. Moreover, national interests used to be sacrificed for personal ones and the leaders of the army used to dismiss the emperors and replace them by whomever they wanted. Furthermore, corruption prevailed even among the judicial authorities and, of course, when justice is lost, collapse and deterioration  result.
            In this tempestuous situation, Papenyan was a great jurist and, according to Teofel, the German historian, Papenyan was known for his excellence in achieving justice, his independence in giving decisions, his frankness and strictness in his legal opinions. In addition he preferred to achieve justice and morality at the expense of  personal interests. Because of all these characteristics, Papenyan got the greatest respect from later generations. The Roman law made use of his experience and a lot of his writings were quoted in Yustinian’s collections.
            In spite of his great achievements, Papenyan was executed by the emperor, Karakalla, because of his refusal to give him an excuse for killing his brother ‘Geeta’, saying his aphorism: “ committing a murder is less criminal than justifying it”. By his attitude, Papenyan recorded a white page not only in the history of Homs but also in the history of Syria, especially if compared with the attitude of Sineka, the Stoic philosopher, (150 years before Papenyan) who didn’t hesitate to obey Niron, the emperor, in writing a letter to the Senate justifying the killing of his mother, Agrepeena. This comparison between Papenyan and Sineka was mentioned by the famous English historian, Jipon, in his writing about the history of the Roman empire’s deterioration and collapse, admitting the Syrian Papenyan’s honour and the Spanish Sineka’s mean behaviour.

Al Zihrawi and Saloum

            The other two martyrs were Abdul-Hamid Al-Zihrawi and Rafik Rizk Saloum who were put to death for real nationalism, sublime beliefs, Arabism and independence. These two martyrs with others were hanged by the savage killer, Jamal, on the gallows in Damascus and Beirut.
            The Ottoman Empire at the time of these two martyrs was similar to the Roman empire in Papenyan’s time. It was corrupt and ruled by inexperienced people who tried to crush Arab nationalism and its leaders and replace them by Turkish ones. However, they were opposed by some others who prevented  them from achieving what they aimed at. As soon as the first Great World War started, the Turks took the opportunity of getting rid of the leaders of the Arab movement, and hanged them, as is known. Their execution was the first step in achieving the Arab unity which I hope that it shall take place in the near future, in spite of the difficulties and the obstacles that the international zionism, communism and colonialism put to stop it.

Other Famous People

            Homs also raised Doctor Magnus, Apocrate’s disciple and the author of the book entitled  The Urine, as well as the scientist and philosopher, Longinos, who was the consultant of Zainab, the queen of Tadmur and the educator of her children (210-273 A.D.). In addition to these two persons, there was the novelist, Eliodore, who lived near the end of the fourth century after Christ. He wrote many novels which showed his mature mentality and good moral qualities. He used to sign them by the name: Eliodore, the Phoenician Homsi and the son of the Sun. His best novel was Eteopeka;  the first novel written in Greek and which gave him a world-wild fame. Consequently, a lot of Greek narrators found in his novel good ideas for their writings. This novel was translated into English by Thomas Anderdown in 1577 and into French by Jack Ameo in 1547. It became widespread in France and a pattern that was copied by story tellers of  chivalry for a long time.
            Homs also gave the Roman Empire Julia Dumna (166-217 A.D.), its priest’s daughter and Sipteemos Siveros’s wife and the founder of the Caesarean family of Basyan which ruled Rumiah for 42 years starting from the year 193 A.D. The famous English historian, Jipon, said of her:
            “Till the end of her life, Julia Dumna was so beautiful and charming and, beside her beauty, had wisdom and determination; the characteristics that we can rarely find in any of the women of that time. She devoted her life to literature and philosophy and got in this field some success and a lot of fame. She supported every kind of art and was a friend of every man who was a  genius . All men of Science and Literature in her time  praised her virtues”.
            In addition to these famous people, Homs had many others in different fields. In the Abbasi era, and in the translation field, there was Abdul-Masih Ibn Abdullah Al-Naemi, known as Ibn Naema Al-Homsi, who translated into Arabic Aristotle’s books that concerned science and wisdom. Also Hilal Ibn Abi Hilal who translated into Arabic Belineous’s book Al- Makhrutiat . In the modern time, Homs also boosted the Arabic language through the Yaziji  family whose grandfather, Saad, immigrated to Lebanon in 1690. In the field of eloquence and rhetoric, Anees Saloum played a big role. He corrected the language of government offices in the epoch of the Faisal government in Damascus. He was a great speaker, poet and educator as well. In the field of Arabic poetry, Ameen Al-Jundi (died in 1841 A.D.) was the most famous poet who composed lyrics and adopted them to music . Also the instructor, Butros Karama (died in 1851 (A.D.)) who was a poet of the prince, Basheer Al-Shihaby, and educator of his sons. He was a very trustworthy person to the extent that he used to help the prince in controlling his government; and to be his  companion in his exile in Al-Istana. He translated books from Arabic into Turkish and vice versa till his death. Moreover, Homs raised the Historian, priest, Issa Asaad, who wrote about the history of the church and the history of Homs and other valuable books. Al-Sheikh Ibrahim Al-Hurany, a native of Homs dedicated all his working life to sciences and education, writing eloquent poems and moving articles, giving interesting speeches and translating the good books in every field. He excelled in all kinds of knowledge till his house in Ras Beirut became a place in which scientists and intellectuals from every place and of different religions gathered to discuss very important issues.

The Eight Educators

 
            Three constellations illuminated the sky of Homs and  played the major role in founding the latest scientific renaissance in it. The fist constellation consisted of three stars:Yousif Shaheen, Da’oud Costanteen Al-Khouri and Habib Butros Salamah. The second constellation consisted of two stars: Hanah Khabbaz and Hafez Aboud, while the third one consisted of three stars who were Abdul-Hamid, Abdul-Kader and Abdul-Aziz Al-Hiraki. The first constellation was Orthodox, the second was Evangelical while the third was Muslim. Unfortunately, I feel obliged to mention this sectarian division because of the religious fanaticism  that prevailed in the past and which still has some influence nowadays in our Syrian society in specific and our Arabic society in general.
            These eight persons lived in Homs when illeteracy, sectarianism and religious fanaticism dominated. They lived in a period which was closer to the dark middle ages than to the modern age. At that time, teaching was confined to reading the psalms and the Koran and the children used to repeat their verses like parrots without understanding the meaning. “Knowledge at that time  meant just mastering neat handwriting and a few principles of mathematics, so the person who had good handwriting became the centre for which many people headed. He used to carry a big inkbottle made of copper and weighing not less than half a pound”. This is what the late Rizk Allah Aboud said in his speech on the occasion of inaugurating the Orthodox school in Homs. Because of this bad situation, those eight stars started working hard and teaching day and night. They founded schools, offices and societies and devoted their life to educate and teach the youth and I don’t exaggerate if I say that they did not leave any illiterate person in Homs.
            These stars were neither philosophers nor scientists, neither poets nor writers. They were higher and more honourable than these. They were teachers, instructors and educators of virtues and morals. I think that the only Homsi who studied under them is the one who is standing in front of you and, of course, it is an honour to me. That is why I was brought up away from the religious fanaticism and the sectarian groupings. My religion is the religion of science and my doctrine is the doctrine of nationalism.
 
 
WEBMASTER : AA-ALSAAD
This Web Site Programmed and Written By ABD ALMASSIH JAMIL ALSAAD ..... Copyright 2003 (C) SCOPNET  All Rights Reserved 

مجلة السنونو ( العدد السادس ) - ما علينا وما عليهم - محطات على أرض الوطن ( الدكتور اسكندر لوقا )

مجلة السنونو ( العدد السادس ) - ما علينا وما عليهم
محطات على أرض الوطن ( الدكتور اسكندر لوقا )

لماذا صورة الإنسان العربي تبدو في بعض جوانبها مهزوزة لدى شعوب كثيرة من شعوب الأرض ؟ ولماذا يحاول البعض منّا نحن أن يثبّت هذه الصورة المشوهة ببعض تصرّفاته , ببعض الأخطاء التي يرتكبها عمداً أو عن غير عمد ؟  
من البديهيات  أن يكون لنا أعداء . فنحن أبناء حضارة عريقة أبناء تاريخ يمتد إلى مدى غير منظور في عمق الدهر. ومن هنا أدخلنا ساحة الصراع على الوجود في المكان وفي الزمان على حدّ سواء مع مجموعة من المريدين قهر هذا العنصر العربي الذي يشكل وجوده في الحياة الكلمة الفصل في ختام المعركة على إثبات الوجود إثبات الذات . ومثل هذا الدخول أو الإدخال بتعبير آخر هو جزء من مفرزات الحياة ومحاولات التعلّق بها إلا أن ما يستدعي الانتباه أن المحاولة عندما لا تستند  إلى برامج علمية إلى خطة مدروسة فإنها تسقط في التجربة ليكون البديل هو ما يطرحه الطرف الآخر,الطرف الذي يناضل من أجل محو هوية الخصم والقضاء على قدراته للتقدم والنهوض والازدهار وطبيعي أن تشتد المعركة و أن ترتفع حرارة شراستها بين طرف يريد أن يطمس معالم وحضارة وتاريخ , وآخر يريد أن يقول بالوجود الدائم والمستمر في عمق الأيام الآتية . إننا لا نقول ذلك انطلاقاً من فرضية , بل استنتاجا من واقع ملموس وهو واقع مرير مع الأسف بعضنا  كما قلت يساهم في صنعه.
 
ولكن كيف ؟  
هل نعدّد الأسباب فنبدأ بالصمت ؟ أم هل ننتقل إلى  الاعتراف بالأخطاء ؟ أم نتوقف عند الجهل أم عند قلّة المحاسبة أو انعدامها ؟
في المقدمة يجب أن يدان الصّمت ,لأنه  بعض من صور أو من حالات القبول ,و إلا فبماذا نبرر هذا الإغفال الذي يمارس تجاه "الدعايات المضادة "ضد العرب المقيمين في بلاد أوروبيّة , وكأن شعور الاغتراب لديهم يبدأ منذ مغادرة أرض الوطن , ولا يزول  إلا بالعودة إليها , بينما الاغتراب , بحدّ ذاته , نوع من شعور الاستفزاز باتجاه التعّلق بالأصالة , بالحضارة , وأيضاً بالتاريخ .
و إذا لم يكن المغترب هو نفسه الوتر المشدود الذي يرفّ بملامسه النسمة له. فماذا يمكن أن  يكون ؟
ونحن هنا لا نحدد هوية بلد الاغتراب، ولا الفترة الزمنية الملازمة له, ولكننا نحاول أن نتحدث عن  ظاهرة تجاوز الإساءات التي توجه إلى الإنسان العربي , في بعض البلدان الأجنبية , من دون التفريق بين المغترب والزائر لفترة والسائح كما مرور سحابة صيف عابرة. 
فالمقصود هو تشويه الصورة . من خلال الصورة تشويه اليوم والغد , فضلا ً عن الماضي وبمثل هذه العملية، ألا نستطيع القول أن العدو يستطيع أن يضرب عصفورين بحجر واحد ؟
من جهة هو يحاول إثبات قاعدة " الطبع غلب التطبّع " كما في حكاية السلطان والمستشار والقطّة والفأر . من جهة ثانية , هو يريد القول أن الثقة ستبقى مفقودة بمن كان من قبل , والدليل , هو هذا المقيم إقامة مؤقتة .
وهنا , هل نتحدث عن التحامل ؟  عن صناعة الرأي العام المعادي لوجود العربي وحضارته ؟ عن الخطط المرسومة لتقديم صورة الإنسان العربي وكأنه فقط لاكتناز المال أو للبذخ ولصرف المال ؟
مسألة الاعتراف بوجود الأخطاء مسألة موضوعية , ولا تتناقض مع مبدأ الشجاعة والحكمة والتطور. ولكن لماذا لا نحاول , ولو مرّة واحدة , أن نضع أخطاءنا وتصرفاتنا السيئة والمسيئة على حد سواء , في موقع المقارنة مع أخطاء وتصرفات الآخرين السيئة والمسيئة ؟ 
ترى هل إذا نحن فعلنا ذلك – وان كنا لا نرمي إلى تبرير الوقوع في الخطأ – نستطيع القول أن الوجه العربي ليس الوجه الوحيد الذي خلق ليكون المكان الملائم أو المناسب لحمل وشم التخلف أو الوقوف في المكان , انتظاراً للحظة الفناء والاندثار في بحر السنوات أو الشهور أو الأيام القادمة .
إنه ليس سهلاً أن يطعن المرء في وطنه , في غيابه عن أرض وطنه , وأن يسكت . كما أنه ليس سهلا ً أن يمر ّ أحدنا بما يجرّح الوطن , في وسائل إعلام هذه الدولة أو تلك , وأن يسكت . ولهذا الاعتبار تكبر دائرة المعاناة , بقدر ما تتسع دائرة التحامل ومخططات إظهار وجه الوطن بما ليس فيه من تشوّهات , كبيرة كانت أم صغيرة , وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
وإذا نحن تجاوزنا هنا مسألة الصمت أو مسألة الاعتراف وانتقلنا إلى مسألة الجهل أو إلى مسألة المحاسبة، ترى هل نقول بالعفوية؟ وماذا تعني العفوية في الإساءة  إلى سمعة الوطن غير الجهل وانعدام الشعور بالمسؤولية؟
إنها ليست دعوة ليقظة جديدة قبل أن يفوت الأوان , ولكنها دعوة لعدم السماح للآخرين بطمس معالم اليقظة الراهنة على أقل تقدير , مع أن اليقظة ضرورية في كل مكان وفي كل وقت , خارج حدود الوطن كما في داخل حدود الوطن  , في منتصف النهار كما في منتصف الليل , كما في كل ساعات اليوم الواحد .
ولا ندري إن كان من حقّنا التذكير بأهمية هذه الثروة التي يمتلكها الوطن العربي , متجسدّة بأبنائه الذين يعدون بالملايين, في كل أرجاء المعمورة , ويستطيعون , وبكل بساطة , أن يصيروا العنوان الحقيقي لوطن الحضارة , ولوطن التاريخ , ولا يرتكبون بذلك أي عمل من أعمال التزوير , كما يفعل الآخرون , وبمنتهى الخبث والدّقة .
Points to ponder at home and abroad
 
Dr. Alexandre Luka                 Translated by: Dr. Nadeem Kandalaft
 
            Why does the image of the Arabs look, in some of its aspects, distorted to so many people of this earth? And, why do some of us try, deliberately or not, to enhance that distorted image, by committing behavioral mistakes?.
            Obviously, we do have enemies. We are the sons of an inveterate civilization, the sons of a deep rooted history. That is why we were drawn into the field of struggle for existence, both in time and place, with those who wish to subdue the Arab race, whose vitality form the final word in the battle for proving its cogent existence. Such an entry, forced or not, is part of life's characteristics and the attempt for one's continued existence.
            However, it is worth mentioning that such an attempt, when not based on a scientific program or a studied plan, fails to achieve results. The plan of the other party becomes the alternative. The party who struggles to abolish the identity of its adversary, and destroy its abilities for advancement and success. Naturally, such a struggle shall be very fierce indeed, since it is between a party that wants to bury a civilization and a history with all its achievements, and another that wants to say that its effects and presence are permanent and continuous at present and in the near and far future. When we say that, we are not just assuming, but as a conclusion from a bitter, matter-of- fact, situation some of us, as I said earlier, contribute in making.
But How?
            Shall we count the reasons, starting with "Silence"? or shall we move to confessing our mistakes? or stop at calling it ignorance, or lack of accountability or its non – existence?.
            First of all Silence must be convicted, since silence is considered a form of acquiescence. If not, how do we justify this omission of any action to counteract the adverse propaganda raised against Arabs living in Europe, especially by those emigrants concerned, forgetting their roots. Conversely, emigration should, by nature, be a provocation towards sticking to one's noble roots, civilization and history.
If the emigrant himself does not respond to these provocations, who would?.
            We do not wish to name the country, or the time frame, where this takes place. We are only trying to point out the phenomenon of forgoing the offenses committed against Arab individuals in some foreign countries, whether they may be immigrants, visitors, or tourists, as if what happened was just a passing summer cloud.
            But, the aim of the offenses is to distort the image, since through this they distort the present and future, in addition to the past. We can surely say that the enemy in this case hits two birds with only one stone.
On one side he tries to corroborate the theme that "nature overcomes training" as in the stories of the Sultan and his consultant, and the "cat and the mouse". He means to say: Look, these visitors behave as badly as those old residents. Both, old and new cannot be trusted.
Shall we here talk about bias? about the formation of a public opinion that is anti Arab and anti Arabian civilization?. About the plans that are designed to show the image of the Arab, as if he were only someone who is after hoarding money or after spending it lavishly?.
Admitting mistakes is an objective question. It does not run against courage, wisdom or maturity. However, why don't we, for once, compare our mistakes and bad behavior with those committed by others?
 If we try this – even though we don't mean to justify committing mistakes – can we say that the Arab face is not the only face born to be the suitable face to bear the marks of backwardness? or to stay steadfast waiting for the moment of destruction and oblivion in the years, months, or days to come?.
It is not easy to remain silent when one is being vilified, whether at home or abroad. It is also not easy to hear or read in the media of this or that country something that is meant to libel one's country. Considering this fact, the greater the slanders and more widespread the plans to distort the facts about one's homeland, the greater the suffering one endures.
Even if we forgo the question of silence or the question of admission and move to the question of ignorance or that of accountability, shall we then call it refrainment?. But how could one call it refrainment, in this case,  when it is more due to ignorance and lack of sense of responsibility!.
This is not a new call for vigilance before it is too late, but a call for at least not allowing others to efface the present vigilance. Vigilance is always indispensable anywhere and at all times, outside or inside the boundaries of one's country, at midday or at midnight, as well as during the 24 hours of the day.
We don't know whether we have the right of reminding of the importance of the wealth the Arab nation owns. That wealth embodied in the many millions of its sons spread around the globe. They simply could be the real and true symbol of the nation of civilization and deep- rooted history, by refraining from committing any act of forgery done by others, with all dexterity and malice.   
 
 
WEBMASTER : AA-ALSAAD
This Web Site Programmed and Written By ABD ALMASSIH JAMIL ALSAAD ..... Copyright 2003 (C) SCOPNET  All Rights Reserved 

مجلة السنونو ( العدد السادس ) - مهجريات - من نحن ( جبران خليل جبران )

مجلة السنونو ( العدد السادس ) - مهجريات
من نحن ( جبران خليل جبران )
مـن نحـن
جبران خليل جيران
 
"تسألونني من نحن؟ خذوا جوابي، خذوه أغنية أن
شئتم، وأن شئتم فخذوه برقاً ورعودا.
نحن أمة تحتضر ولا تموت. قد احتضرت ألف مرة ومرة ولم تمت، وستحتضر ألف مرة ومرة وتظل حية. نحن شعوب تُغلب وتخضع في ظاهرها، ولكنها تبقى ظافرة في طويتها. نحن الأقوياء بضعفنا، المنتصرون بانكسارنا. نحن الذين نأكل قلوبنا طعاماً ونشرب دموعنا خمراً غير أننا لا نلوي أعناقنا ولا نحول وجوهنا عن الكواكب. نحن عقدة لم تحلها الأيام وستبقى غير محلولة. نحن باب ضاعت مفاتيحه وسنظل باباً موصداً يحجب وراء مصراعيه أسرار الأزمنة الغابرة وأسرار الأزمنة الآتية. نحن نندب وفي ندبنا همس الحياة وغيرنا يهلل وفي تهاليله تأوّه الموت.
نحن صرخة تخترق غلاف الأثير، أما سوانا فضوضاء تزعج الهواء، تغلق الأزقة والشوارع. نحن أغنية قديمة ترددها الذكرى كل صباح وكل مساء. أما غيرنا فلغط في لجّة ولفظ في هاوية.
نحن جبل راسخ مقيم، أما سوانا فأشباح تأتي مع الظلام وتضمحل باضمحلال الظلام.
نحن أمة قوية بضعفها، جلية بإضمارها، تتكلم وهي صامتة وتعطي وهي تتسول.
نحن حمل في أجمة، أما عدونا فينظر إلينا من شاهق ثم يهبط ويقبض علينا بمخالبه وينهش أجسادنا بمنقاره مستطيباً طعمنــا ولكنــه لا يستطيع ابتلاعنا ولن يستطيع ابتلاعنا.
نحن نسكن على ملتقى الطرق، فما مر بنا فاتح إلا وغرس السيوف في حدائقنا والرماح في حقولنا متوهماً أنها ستنبت غاراً يكلل به رأسه، ولكنها لم تنبت سوى الشوك والحسك.  تقولون أننا فقراء محتاجون. نعم، نحن فقراء لأننا لم نتعلم السرقة وفنون الاحتيال والغزو والنهب. فلم نحصد قط سوى ما زرعنا ولم نلبس سوى ما غزلنا. وتسألونني من نحن؟ فخذوا إذن جوابي، خذوه غصناً من الزيتون أن شئتم، وأن شئتم فخذوه حجراً من مقلاع أو سيفاً قاطعاً.
تقولون أننا قدريون باطنيون منصرفون عن الإيجابي والإجرائي إلى الخيالي والسلبي. نعم، فأنتم محقون بما تقولون، فنحن لم نبتدع المدافع المدمرة ولم نكتشف الغازات والسموم الفتاكة ولم نبتكر القطارات والسيارات التي تبدد الأفكار وتبعثر الأرواح وتملأ الفضاء بالدخان والصفير والحرتقة. ولم نبن المعامل التي تلتهم أجساد العبيد المفاخرين بحريتهم، وليس لنا معاهد للأرامل والأيتام لأننا لم نخترع الآلات الجهنمية التي ترمّل النساء وتيتّم الأطفال. وليس في بلادنا مستشفيات لأن سهولنا وهضباتنا وأوديتنا كانت خالية من جراثيم الأوبئة والأمراض. وتقولون أننا نجهل السياسة الدولية وأننا لا نحسن الإدارة الأممية وأننا غير جديرين بالحكومات النيابية والاستقلال. أجل، فنحن نجهل جميع هذه الأمور الربانية الجليلة وأنتم خبيرون بها تدركون كلّياتها وجزئياتها. ولقد سارت بكم معرفتكم الجليلة الربانية إلى سنة 1914، أما غباوتنا فقد قادتنا إلى الاستشهاد. ففاخروا بمعرفتكم أن استطعتم المفاخرة. وعيّرونا بصليبنا أن شئتم، ففي ذلك العار مجد.
وتقولون أننا لم ننشىء غير الأديان ولم نبرع بغير الجدل في الإلهيات نعم. فهذا هو الصحيح بعينه، ولكن أسألكم، لماذا يا ترى اتخذتم أدياننا سبباً للتمذهب ثم للخلافات ثم للانقسامات ثم للمذابح؟ ولماذا أقمتم لربنا وإلهنا هياكل ومذابح تصلون فيها بلجاجة لينصركم على إخوانكم وأبناء عمكم يصلون إليه لينصرهم عليكم؟.
نحن قوم نبتسم لمن يضحك لنا ولكننا لا نضحك معه. نحن قوم نتقلد ضيوفنا والوفود المبعوثة إلينا، ولكننا لا نلبث أن نعود إلى ما بنا عندما يرحلون عنا. ونحن قوم في جلودنا لين ونعومة، أما عظامنا فكثيفة كعروق السنديان. ونحن قوم نلبس لكل حالة لبوسها أما قلوبنا فتظل في مأمن من الأطوار والتطور، وأما أرواحنا فتظل في جوار الله .
نحن أمة تحلم وهي تسعى بهدوء وسلامة أمام وجه الشمس، وفي أحلامنا شرفنا وفي أحلامنا شرفنا وفي أحلامنا عزمنا وفي أحلامنا خلودنا. ولسوف نبقى متمتعين بنشوة جمال أحلامنا تحسبونها مدنية، فترجعون إلينا لتحلموا أحلامنا وتستسلموا مثلنا إلى الحياة بما في الحياة من مدّ وجزر وصباح ومساء. أما إذا بقيتم وفنينا. فإني أقول لكم أنه، وإن لم يبق سوى رجل فرد وامرأة واحدة منا، فذاك الرجل سيكون شاعراً نبياً، وتلك ألامرأة ستكون أما "لشعب جديد".  
 نصوص لمخطوطات جبرانية موجودة في المتحف الخاص به في بشري، هي غير مؤرخة وقد نشرها أمين المتحف الأستاذ وهيب كيروز في مجلة "المنبر" الباريسية العدد العاشر كانون الأول 1986 وهو سبق ونشر بعض منها في كتابه "عالم جبران الفكري" الجزء الثاني.
 
 
WEBMASTER : AA-ALSAAD
This Web Site Programmed and Written By ABD ALMASSIH JAMIL ALSAAD ..... Copyright 2003 (C) SCOPNET  All Rights Reserved 

مجلة السنونو ( العدد السادس ) - الوطن في عيونهم - سلمية ( محمد الماغوط )

مجلة السنونو ( العدد السادس ) - الوطن في عيونهم
سلمية ( محمد الماغوط )
1- وطنٌ هنــا
سلميــة
محمد الماغوط
 
سلمية.. الدمعة التي ذرفها الرومان
على أول أسير فك قيوده بأسنانه
          ومات حنيناً إليها.
سلمية.. الطفلة التي تعثرت بطرف
          أوروبا
وهي تلهو بأقراطها الفاطمية
          وشعرها الذهبي
وظلت جاثية وباكية منذ ذلك الحين
          دميتها في البحر.
      وأصابعها في الصحراء.
      يحدّها من الشمال الرعب
        ومن الجنوب الحزن
         ومن الشرق الغبار
ومن الغرب.. الأطلال والغربان
         فصولها متقابلة أبداً
كأفواه تنادي... أفواه تلبي النداء
      في كل حفنة من ترابها
    جناح فراشة أو قيد أسير
حرف للمتنبي أو سوط للحجاج
    أسنان خليفة أو دمعة يتيم
   زهورها لا تتفتح في الرمال
لأن الأشرعة مطوية في براعمها
     لسنابلها أطواق من النمل
   ولكنها لا تعرف الجوع أبداً
     لأن أطفالها بعدد غيومها
        لكل مصباح فراشة
       ولكل خروف جرس
     ولكل عجوز موقد وعباءة
        ولكنها حزينة أبداً
       لأن طيورها بلا مأوى
       كلما هبّ النسيم في الليل
          ارتجفت ستائرها
          كالعيون المطروفة
       كلما مر قطار في الليل
   اهتزت بيوتها الحزينة المطفأة
كسلسلة من الحقائب المعلقة في الريح
   والنجوم أصابع مفتوحة لالتقاطها
   مفتوحة ـ منذ الأبد ـ لالتقاطها.
 
 
تعرفون أني لا أعبأ بالسياسة وتقلباتها أكثر مما أعيا بغيوم تقنّع وجه السماء إلى حين ثم تنجلي..
          غير إني سمعت البعض منكم يقول: بلادنا مصلوبة، وأنا أقول: إني أقدّس المصلوب، وأحب بلادي مصلوبة وأكرهها صالبة، فللمصلوب ثوابه، أما الصالب فسيأتيه يومه.
ميخائيل نعيمة
 
                  
 
 
WEBMASTER : AA-ALSAAD
This Web Site Programmed and Written By ABD ALMASSIH JAMIL ALSAAD ..... Copyright 2003 (C) SCOPNET  All Rights Reserved